محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
221
أخبار القضاة
أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن سليمان بن أبي شيخ ، عن صالح بن سليمان ، عن حفص بن عمر بن حفص بن عبد اللّه بن الحارث بن هشام ، قال : كنت غائبا عن واسط أيام يوسف بن عمر ؛ فقدمت فقال لي : إني أتيت إياس بن معاوية ؛ قلت : وما له ؟ قال : ضربه الأمير يوسف ؛ أراده على أن يتولى له السّوق ؛ فأبى فضربه ، فأتيته ، فوجدت عنده جماعة ، فقال : إليّ إليّ يا أبا عمر هاهنا ، فأجلسني إلى جنبه ، ثم قال : لقد ضربني الأمير ستة وخمسين سوطا ، فنظرت في ضربي مملوكي فإذا هو ينقص على ضرب يوسف إياي سوطين ؛ فقلت : أرجو أن يكون قصاصا وأن يكون لي فوات السوطين ، ثم اقتصّ ضربه مملوكيه لما ضربهم عليه ، فحفظت قصّة غلام منهم ؛ قال : جئت في يوم بارد فوضعت قلنسوتي ، وعمامتي عن رأسي ، ودعوت بالوضوء ، فجاء بماء بارد ؛ فقال بالفارسية : أصبّ على رأسك ؟ فقلت متعجبا منه : نعم ، فصبّ على رأسي ماء باردا في يوم بارد ، فضربته سوطين . قال : فحدّثني أبو سفيان الحميدي : أن جده مهدي بن عبد الرحمن ولي لعمر بن هبيرة سوق واسط ، ثم وليها بعده إياس بن معاوية ، فلما كان أيام يوسف بن عمر أراد إياسا على ولاية السّوق ، فأبى عليه ؛ فضربه ستة وخمسين سوطا . أخبرني أبو زيد مشرّف بن سعيد الواسطي ؛ قال : حدّثنا إسحاق بن محمّد الناقد ؛ قال : سمعت سفيان بن الحسين يقول : قلت لإياس بن معاوية : ما المروءة ؟ قال : أمّا في بلدك وحيث تعرف فالتقوى ، وأمّا حيث لا تعرف فاللّباس . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ؛ قال : حدّثني عبد الرحمن بن المثنى العنبري ؛ قال : حدّثنا معبد بن هارون ، وإبراهيم بن مرزوق ؛ قالا : شهدنا جارية إياس تذبح « 1 » له ، وإياس بالباب لا ينكر ذاك . وأخبرني إبراهيم بن سعيد ، عن سليمان بن أبي شيخ ، عن صالح بن سليمان ؛ قال الحجّاج لإياس بن معاوية : يا أبا إياس من أحبّ الناس إليك ؟ قال : الذي يعطيني ؛ قال : ثمّ من ؟ قال الذي ينفق عليه . وقال صالح بن سليمان : كان إياس يستقرض على عطائه ، ويتصدق حتى يخرج عطاؤه . قال : وكان عمر بن هبيرة وجه إلى رتبيل هذا يسأله الذي كان يؤدي إلى الحجّاج فكان فيهم معاوية بن قرة ؛ فقال لهم رتبيل : نحن أعلم بولاتكم منكم ؛ كان الحجّاج لا يبالي ما أخرج من بيت المال إذا بلغ حاجته ، وإن صاحبكم عمر بن هبيرة ينظر في ألف درهم يخرجها من بيت المال . وقال صالح بن سليمان : اشتكى أبان بن الوليد البجلي إلى إياس كثرة نفقته ؛ فقال له إياس :
--> ( 1 ) كذا بالأصل ؛ ولعلها تدبح بالدال المهملة ومعناه بسط الظهر وطأطأة الرأس .