محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
211
أخبار القضاة
محمّد بن أزهر بن عيسى ؛ قال : حدّثنا أبو عبد اللّه بن الأعرابي ، قال : تقدم الفرزدق إلى إياس بن معاوية ليشهد هو وأخر ، فقال إياس : أما أبو فراس فقد عرفناه ، ولكن زدنا شهودا فقال الفرزدق : ما أحسن ما سللت عمّك منها « 1 » . حدّثنا أبو سعيد الحارثي ، قال : حدّثنا الأصمعي ، قال : حدّثنا أبي ، قال : رأيت في بيت ثابت البنان رجلا أحمر طويل الذّراعين ، غليظ البنان يلوث عمامته لوثا ، ورأيته قد غلب على الكلام ، فلا يتكلم معه أحد ، فأردت أن أسأل عنه حتى قال قائل : يا أبا واثلة ، فعرفت أنه إياس ؛ فقال : إن الرجل ليكون عليه ألف ، فينفق ألفا فيصلح وتصلح الغلة ، ويكون عليه ألفان فينفق ألفين فيصلح وتصلح الغلة ، ويكون عليه ألفان فينفق ثلاثة فيوشك أن يبيع العقار في فضل النفقة . قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا الخليل ؛ قال : قال إياس بن معاوية : أنك لو قست عودا وذكر الحديث . أخبرني عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ؛ قال : حدّثنا إسحاق بن راهويه ؛ قال : حدّثنا سفيان بن عبد الملك ، عن ابن المبارك ، قال : جاء رجل إلى محمد بن سيرين ؛ فقال : إني رأيت في النوم كأن إياس بن معاوية يضرب باليمين في الحر « 2 » فقال : إيت إياسا فقل له : اقض بالأثر ولا تقض بالرأي . أخبرنا الصغاني ؛ قال : حدّثنا حجّاج بن المنهال ؛ قال : حدّثنا حمّاد ؛ قال : قال إياس بن معاوية : إذا وافقت وصيّة الصبي والمجنون الحق أجزنا وصيته . وأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن موسى ، عن حمّاد ؛ قال : وقال إياس ، في رجل أعتق رجلا ، وآخر أعتق ابنه ؛ قال : ولاء الأب لمن أعتقه ، وولاء الابن لمن أعتقه . قال : وسمعت إياسا يقول : الولاء لا يباع ولا يوهب ولا يورث . وسئل إياس عن دية العبد ، فقال : ثمنه ما بلغ ؛ وقال ، في رجل قطع يد عبد ، قال : هو له وعليه لمولاه مثله . وقال ، في عبد شجّ حرا موضحة ، فقال : إن شاء مولى العبد دفعوا العبد ، برمته ، وإن شاءوا أعطوا الدّية ؛ وقال : كلّ شيء يقتل به فإنه يقاد به ، مثل الحجر العظيم والخشبة العظيمة التي تقتل . روي عبد الواحد ، عن حمّاد ، عن حميد أن إياس بن معاوية اختصم إليه رجلان استودع أحدهما صاحبه وديعة ؛ فقال صاحب الوديعة : استحلفه باللّه ما لي عنده وديعة ؛ فقال إياس : بل أستحلفه باللّه ما لك عنده وديعة ولا غيرها .
--> ( 1 ) وفي الأغاني عند ذكر هذه القصة بعد ذكر قول إياس زيدونا شهودا : فقام الفرزدق فرحا ؛ فقيل له : إنه واللّه ما أجاز شهادتك ؛ قال : بلى ؛ قد سمعته يقول : قد قبلنا شهادة أبي فراس ، قالوا : أفما سمعته يستزيد شاهدا آخر ؟ فقال : وما يمنعه ألا يقبل شهادتي وقد قذفت ألف محصنة ا ه . ( 2 ) كذا بالأصل والمعنى غير واضح .