محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

177

أخبار القضاة

تستعديك ؟ قال : أو ذاك أرادت ؟ قال : نعم فردت ؛ فقال : لا بأس بالحق أن تقوليه ؛ إن هذا زعم أنك جئت تشتكين زوجك : أنه يجتنب فراشك ؛ قالت : أجل إني امرأة شابة ، وإني أتتبّع ما يتتبّع النساء ، فأرسل إلى زوجها فجاءه ؛ فقال لكعب : اقض بينهما ، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه ؛ فقال كعب : أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما ؛ فقال : عزمت عليك لتقضين بينهما ؛ قال : فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة ؛ هي رابعتهن ، فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن ، يتعبد فيهن ، ولها يوم وليلة ؛ فقال عمر : واللّه ما رأيك الأول بأعجب من الآخر ، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة . قال منصور : فقتل يوم الجمل مع عائشة . أخبرني مضر بن محمد الأسدي ؛ قال : حدّثنا إبراهيم بن عثمان المصّيصي ؛ قال : حدّثنا مخلد بن حسين ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، وأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن عمر بن عمران السّدوسي ، عن الحسن بن أبي جعفر ، وأخبرني محمد بن أبي علي القيسي عن محمد بن صلح العدوي ؛ يزيد بعضهم على بعض أن المرأة التي أتت عمر بن الخطاب تثني على زوجها ، فقال له كعب بن سور : إنها تشكوه . فقال عمر : اقض بينهما ، تكلمت ، فقالت : يا أيها القاضي الحكيم رشده * ألهى خليلي عن فراشي مسجده زهّده في مضجعي تعبّده * نهاره وليله ما يرقده ولست في أمر النساء أحمده * فاقض القضايا كعب لا تردده فقال الزوج : إني امرؤ أذهلني ما قد نزل * في سورة النور وفي السّبع الطول « 1 » زهّدني في فرشها وفي الحجل * وفي كتاب اللّه تخويف جلل فحثها في ذا على حسن العمل فقال كعب : إن أحق القاضيين من عقل * ثمّ قضى بالحق جهدا وفصل إن لها حقا عليك يا بعل * نصيبها من أربع لمن عدل فأعطها ذاك ودع عنك العلل فبعثه عمر على البصرة .

--> ( 1 ) السبع الطول : قال السيوطي في الإتقان : أولها البقرة ، وآخرها براءة ، كذا قال جماعة ، لكن أخرج الحاكم والنسائي وغيرهما ، عن ابن عباس ؛ قال : السبع الطوال البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام والأعراف ، قال الداودي : وذكر السابعة فنسيتها ، وفي رواية ، عن مجاهد وسعيد بن جبير : هي يونس ، وفي رواية عند الحاكم : أنها الكهف ا ه .