محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

17

أخبار القضاة

من نور عن يمين الرّحمن ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وما ولوا » . كذلك حدّثنا إبراهيم بن راشد الآدمي : قال : حدّثنا داود بن مخراق « 1 » : قال : حدّثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن أوس ، عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي عليه السّلام أنه قال : ذلك . وأظن أن عليّ بن عمرو حدّثناه عن ابن عيينة سمعه عنه ، والذي أتقنه عن إبراهيم بن راشد . وحدّثنا أحمد بن منصور الرّمادي : قال : حدّثنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزّهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن عبد اللّه بن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « المقسطون في الدنيا على منابر من نور يوم القيامة بين يدي الرّحمن بما أقسطوا في الدنيا » . فأعلمك بهذا الحديث أنّ المقسط العادل أرفع الناس منزلة يوم القيامة ، وأن ضدّه بضدّ ذلك عند اللّه . وقد جمعت كتابا في أخبار قضاة الأمصار من عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى زماننا هذا على قدر ما انتهى إليّ من أخبارهم ، وأحكامهم ، ومذاهبهم في ولايتهم ، ومعرفة أنسابهم وقبائلهم وطرائقهم . ومن روي عنه الحديث منهم ذكرت من حديثه طرفا ؛ فإن كان مكثرا مشهورا استغنيت بشهرته عن ذكر حديثه ، وروايته ؛ كعلي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ وهو أجل القضاة ؛ إذ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم استعمله على القضاء في حياته ، ومعاذ بن جبل ، وأبي موسى الأشعري ؛ لم أذكر رواياتهم لكثرة ذلك ؛ وكعبد اللّه بن مسعود . ومن بعده ، مثل الشعبي ، والحسن ، وأمثالهما اقتصرت على ذكر أخبارهم في مدّة ولايتهم القضاء ، واستغنيت بشهرتهم عن ذكر رواياتهم . وكذلك من كان منتشر الفقه منهم لم أذكر فقهه كلّه ؛ واقتصرت على قضاياه . ومن كان منهم مقلا ذكرت روايته ، وكذلك فقهه وأحكامه ؛ إذ كان فقهه وأحكامه جرى « 2 » في أيام ولايته كشريح القاضي ، وعبد اللّه بن شبرمة ، ومن جرى مجراهما ؛ فقصّيت « 3 » بما بلغني عنهم وبدأت في هذا الكتاب بما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعن الصحابة والتابعين رحمهم اللّه في التشديد في القضاء ، والكراهة له ، والفرار منه ، والجزع من التقدّم عليه ، ثم ذكرت ما روي فيمن قضى بالحقّ ، ومن قضى بالجور ، ومن قضى بما لا يعلم ، ومن ارتشى في الحكم ، وصفة

--> - منابر من نور بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا » فقيل لأبي : أليس يرفع هذا الحديث ؟ قال : نعم ، والصحيح موقوف . والحديث مروي في الكتاب عن ابن عمرو وفي منتقى الأخبار عن ابن عمر . ( 1 ) في الأصل ( داود بن مهران ) وهو سبق قلم من الناسخ والصواب ما أثبتناه سندا لتهذيب الكمال ، لأن الذي عرف في كتب الرجال بالرواية عن سفيان هو داود بن مخراق الفريابي وذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة 239 ه - المراجع . ( 2 ) جرى - كذا بالأصل - والسياق يقتضي جرت إلا أن يكون على تأويل المذكور فيستقيم جرى . ( 3 ) قص الخبر : أعلمه ، والحديث رواه على وجهه كاقتصه وقصصته وقصيته سواء ، فالمضعف عند إسناده للتاء يجوز إبقاؤه على حاله أو قلب الحرف الأخير ياء .