محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
169
أخبار القضاة
وذكر أبو عمرو الباهلي ، عن أبي مسهر ؛ قال : كان على قضاء مكة في أيام عمر بن عبد العزيز داود بن عبد اللّه الحضرمي ، وعلى المدينة أبو بكر بن عمرو بن حزم ، وعلى إفريقية إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر ، وعلى مصر أيوب بن شرحبيل ، وعلى فلسطين النّضر بن مريم الحميري ، وعلى الأردن عبادة بن نسي الكندي ، وعلى الصلاة ، وعلى بعلبك العباس بن نعيم الأوزاعي ، وعلى قنّسرين الوليد بن هشام المعيطي ، وعلى أرمينية الحارث بن عمرو الأسدي ، وعلى الجزيرة عدي بن عدي ، وعلى الموصل يحيى بن يحيى الغسّاني ، وعلى خراسان الجرّاح بن عبد اللّه الحكمي . محمد بن عبد الرحمن الأوقص المخزومي كتب إليّ عبد الملك البسري الدّمشقي ؛ حدّثنا عمرو بن حفص ؛ قال : حدّثني سفيان الثّوري ؛ قال : كان الأوقص إلينا منقطعا ، فلما ولي القضاء أراد أن تكون له على ما كنا فتركناه . أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة ؛ قال : أخبرنا مصعب بن عبد اللّه ؛ قال : أتى الدارمي « 1 » الشاعر الأوقص قاضي مكة في شيء ، فأبطأ عليه ، فبينما الأوقص يوما في المسجد يدعو ، ويقول في دعائه : يا ربّ أعتق رقبتي من النار ، قال له : يقول الدّارمي : ولك عتق رقبة ؟ لا واللّه ما جعل اللّه لك ، وله الحمد ، رقبة تعتق ؛ فقال الأوقص : ويلك ! من أنت ؟ قال : أنا الدّارمي ؛ قتلتني وحبستني قال : لا تقل ذاك ؛ إنني أقضي لك . حدّثني هارون بن محمّد بن عبد الملك ؛ قال : حدّثني علي بن عبد اللّه بن حمزة بن عتبة اللهبي ؛ قال : حدّثني أبي ؛ قال : دخلت على محمّد بن عبد الرحمن المخزومي أعوده ؛ فقلت له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت كما قال الشاعر : إذا ما وردت الماء في بعض أهله * قدور تعرّض بي كأنك مازح فإن سألت عني قدور فقل لها * به غبّر « 2 » من دائه وهو صالح ثم دخلت عليه ؛ فقلت : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت كما قال الشاعر : إن الليالي أسرعت في نقضي * أخذن بعضي وتركن بعضي أقعدني بعد طول نهض فأخبرني أحمد بن أبي خيثمة ، عن مصعب ؛ قال : حدّثني أبي ؛ قال : خرجت أنا وعبد اللّه بن سعد بن ثابت بن عمر القاضي بكتاب إلى قاضي مكة الأوقص في حاجة ، فلما
--> ( 1 ) الدارمي المكي : من ظرفاء أهل مكة ، من ولد سويد بن زيد ، كان جده قتل أسعد بن عمرو بن هند ، فهربوا إلى مكة ، فخالفوا بيت نوفل بن عبد مناف . كان الدارمي في أيام عمر بن عبد العزيز . ( 2 ) غبر الشيء بالضم بقيته كغبره .