محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

167

أخبار القضاة

ذكر قضاة مكة والطائف لم ينته إلينا أخبار قضاة مكة على التأليف ؛ فأخرجت ما انتهى إليّ من أخبار من ولي القضاء بها متفرقا . ابن أبي مليكة أخبرنا إسماعيل بن إسحاق ؛ قال : سليمان بن حرب قال : حدّثنا سليمان بن يزيد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ؛ قال : بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف ، وإنه لا غنى لي عنك أن أسألك ؛ قال : نعم اكتب إليّ فيما بدا لك ؛ أو قال : سل عما بدا لك ؛ قال : فرفع إليّ امرأتان كانتا في بيت تحرزان « 1 » فادّعت إحداهما أنها طعنتها في يدها و [ قوم ] « 2 » في بيت آخر سمعوا حيث نادت ، فوجدوهما جميعا في بيت ، فكتبت إلى ابن عباس أسأله عن ذلك ، فقال : فكتبت : إنه لا يقضى في مثل هذا إلا بالرّويّة ، ولكن ادع بالّتي ادّعي عليها فاقرأ عليها : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا الآية . ثم استحلفها ؛ فقرأت عليها الآية ؛ ثم ذهبت أستحلفها ، فأبت أن تحلف فأقرت . حدّثنا أحمد بن منصور الرّمادي ؛ قال : حدّثنا هاشم بن قاسم ؛ قال : حدّثنا أبو جعفر الرازي ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، وكان قاضيا بمكة . حدّثنا الرّمادي ؛ قال : حدّثني أبو عثمان ، عن علي بن عبد اللّه ، عن عبد الوهاب الثّقفي ؛ قال : عبد اللّه بن أبي مليكة ، واسم أبي مليكة : زهير « 3 » .

--> ( 1 ) في الأصل ( تحوزان ) وصوبناه سندا لما في المحلّى لابن حزم : عن ابن أبي مليكة ؛ قال : كتبت إلى ابن عباس في امرأتين كانتا تحرزان حريزا في بيت ، وفي الحجرة حداث ، فأخرجت إحداهما يدها تشخب دما ؛ فقالت : إصابتي هذه وأنكرت الأخرى ؛ قال : فكتب إلى ابن عباس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قضى أن اليمين على المدّعى عليه وقال : « لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم » : ادعها فاقرأ عليها : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا [ الآية : 77 من سورة آل عمران ] . قال ابن أبي مليكة : فقرأت عليها فاعترفت ، وهذا صحيح عن ابن عباس ، ولم يفت إلا بإيجاب اليمين ا ه . والقصة رواها ابن أبي شيبة في مصنفه . ( 2 ) في الأصل : ( قوس ) والصواب ما أثبتناه سندا للسياق ولعل سبق قلم من الناسخ فأخطأ الناسخ في هذا الكتاب كثيرة - المراجع . ( 3 ) فهو عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة - زهير - بن عبد اللّه بن جدعان التيمي .