محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

165

أخبار القضاة

أصبرن قبلك بالمنى * قطّعن أعناق الرجال وولي المدينة ، وهي مكة والمدينة واليمن ، فكتب إلى عبد الجبار بن سعيد بولايته المدينة في شهر ربيع الآخر سنة اثنين ومائتين ، فلم يزل عبد الجبار واليا وقاضيا . وأخبرني عبد اللّه بن جعفر بن مصعب الزّبيري ، عن جدّه ؛ قال : ولّى المأمون محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن القاسم بن أبي بكر الصديق قضاء المدينة ، وقال أبو حسّان الزّيادي : ثم ولّى المأمون عبد اللّه بن الحسن العلوي مكة والمدينة ، فاستعمل على قضاء المدينة أبا زيد الأنصاري ، محمّد بن يزيد بن إسحاق بن يزيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة ، ثم عزل عبيد اللّه بن الحسن أبا زيد الأنصاري ، وولّى أبا غزية ، محمد بن موسى بن مسكين الأنصاري ، من بني النّجّار ، فلم يزل قاضيا حتى مات ، وكان أبو غزيّة محمّد بن موسى ، من أهل العلم . حدّثنا عبد اللّه بن شبيب ؛ قال : حدّثنا الحسن بن موسى بن رباح ؛ قال : ذكرت لعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون أبا غزية ؛ فقال : هو واللّه كما قال العجير السّلولي : إذا جد حين الجد أرضاك جده * وذو باطل إن شئت ألهاك باطله يسرك مظلوما ويرضيك ظالما * وكل الذي حمّلته فهو حامله وقد حدّثنا عنه الزّبير بن بكار بغير حديث ، وحدّثنا عنه غير الزبير ، وحديثه مستقيم . أخبرني عبد اللّه بن شبيب ؛ قال : حدّثني الحسن بن موسى بن رباح ؛ قال : قال أبو غزية : يستحسن الصبر عن كل شيء إلا عن الصدّيق . ولما مات أبو غزية استقضي أبو مصعب أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزّهري « 1 » ، وكان قبل ذلك على شرط عبيد اللّه بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب ، فلم يزل على القضاء ، حتى عزل عبيد اللّه بن الحسن عن المدينة سنة عشر ومائتين . وولي قثم بن جعفر بن سليمان ، فعزل أبا مصعب . وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع ، روى الموطأ عن مالك بن أنس ، واختصر قول مالك ، وهو مختصر يدور في أهل المدينة يأتمّون به ، ومن أهل الثّقة في الحديث ، حدّث عن الدّراوردي ، وابن أبي خازم وشيوخ المدينة . ولما عزل قثم بن جعفر أبا مصعب استقضى أبا زيد الأنصاري محمّد بن يزيد بن إسحاق ، ثم عزل قثم بن جعفر ، وولي جعفر بن القاسم بن جعفر بن سليمان ، فولى المأمون أبا زيد الأنصاري من قبله ، ثم استقضى المأمون أحمد بن يعقوب الطّفري ، وكان من ولد قيس بن الخطيم ، فلم يزل قاضيا عليها ، حتى توفي في ذي القعدة سنة ست عشرة ومائتين ، وكان يكنى أبا يعقوب ؛ فيما أخبرني أحمد بن أبي خيثمة ، عن مصعب ؛ قال : حدّثني أبو يعقوب ، الذي كان

--> ( 1 ) ترجم له في الديباج المذهب ( في طبقات المالكية ) .