محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

154

أخبار القضاة

فينا شيئا لا أقدر على ردّه ؛ قال : فقطع ؛ فقال أبي « 1 » سعيد بن سليمان في ذلك شعرا : لا نعد منك يا موسى إذا رميت * فهر ولم يرم عن أحسابها أحد ونوه الجدّ يبغي من يصول به * أم من يعين إذا ما كانت الرفد بقذف أعدائها عنها ويمنعها * كما ينازل عن أشباله الأسد ما إن يبالي لؤي حين ينصبه * للجد ما برق الأعداء أو رعدوا أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة ؛ قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق التّيمي ؛ قال : أخبرنا أبو بكر بن جعدية ؛ قال : كان الذي بين سعيد بن سليمان المساحقي ، وعمرو بن عبد الرحمن العامري أسوأ ما بين اثنين ، وكانا يتناضلان ، يقعقع كلّ واحد منهما بصاحبه ، ويتوذف له بذنبه توذّف الفحل العظيم ؛ يتحاذفان بمثل ما يوافد الغيظ الذي لا يرفع ، فلما أن ورد القضاء على عمرو بن عبد الرحمن ، قال لأمير المدينة ، ولصاحب بريدها : أمهلاني قليلا أستخر وأعد إليكما ، وأخذ الكتاب في كمّه ثم دقّ على سعيد بن سليمان الباب ؛ فقال لجاريته : أعلمي أبا عبد الجبّار أن عمرا بالباب ، فدخلت فأعلمته ؛ فقال : وما يريد ؟ أئذني له ؛ فدخل عليه فجلس بين يديه ؛ فقال : إنه قد حدث حادث ؛ قال : وما ذاك ؟ قال : ورد عليّ كتاب القضاء من أمير المؤمنين وكل مملوك له حر ، وكل مال يملكه صدقة ، لئن أمرتني برده لأردنه ، ولا نالك مني مكروه أبدا ، ولا ألمّ بناحيتك مني شعث ، وإنما كنت أنا وأنت نتناهض من كل ( بيننا ) بعز نفسه ، فأصبحت الآن ؛ إن ظهرت عليك فبيد السلطان ، فمرني الآن بأمرك على شريطة ؛ قال : وما هي ؟ تكون لي عونا ترقع ما وهّنت ، وتصلح ما أفسدت ، وإلا فلا حاجة لي بهذا ؛ قال : فإني لك على ذلك . فقضى عمرو بن عبد الرحمن ؛ فكتب إليه يشكو بعض من كانا يعلمان أنه كان يقدح بينهما ، وكان إلى عمرو أميل فكتب إليه سعيد : بلوت إخاء الناس يا عمرو كلّهم * وجرّبت حتى أحكمتني تجاربي فهونك في حبّ وبغض فربما * بدا جانب من صاحب بعد جانب فخذ صفو ما أحببت لا تنزرنه * فعند بلوغ الكد رنق المشارب ثم عزل عمرو عن القضاء ، ووليه سعيد ؛ فقال له سعيد : إنك كأنك لم تعزل ، فكان القاضي عمرا ، وكان سعيد كأنه تابع له . حدّثني أحمد بن زهير ، عن زبير بن أبي بكر ؛ قال : حدّثني موسى بن طلحة ، عن عمّه عثمان بن طلحة ، عن سعيد بن سليمان ؛ قال : قال لي يوما الحسن بن زيد ، وأنا معه على شرطه قولا كان جوابه على خلاف ما اخترته : واللّه لهممت أن أفارقك فراقا لا رجعة بعدها ؛ فقلت : أيها الأمير إذا أقول لك حينئذ : وفارقت حتى ما أحن من الهوى * وإن بان جيران عليّ كرام

--> ( 1 ) أي والد المحدّث بالخبر .