محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

148

أخبار القضاة

ثم عزل المهدي عبيد اللّه بن محمّد بن صفوان ؛ وولّى زفر بن عاصم بن يزيد الهلالي في ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومائة ، فكتب إليه بإثبات عبد العزيز بن المطلب على القضاء ؛ فلم يزل قاضيا حتى ولي جعفر بن سليمان ولايته الثانية ؛ فعزله ، واستقضى عثمان بن طلحة بن عمر بن عبيد اللّه بن معمر التّيمي . وقدم المهدي معتمرا : فاستعفاه عثمان ، فأعفاه ، واستقضى عبد اللّه بن محمّد بن عمران التّيمي . أخبرني عبد اللّه بن جعفر بن مصعب ، عن جده ؛ قال : كان عثمان بن طلحة من أهل الهيئة ، والفقه ، وكان لا يأخذ على القضاء رزقا . قال زبير بن بكار ؛ فيما أخبرني هارون بن محمّد ، عنه : أن أمير المؤمنين المهدي ولّى عبد اللّه بن محمّد بن عمران قضاء المدينة ، ثم صرف ، وولّاه الرشيد قضاء المدينة ، ثم صرفه عن القضاء ، وولّاه مكة ، ثم صرفه عن مكة وردّه إلى قضاء المدينة ، ثم صرفه عن قضاء المدينة ، وكان معه حتى هلك بطوس ، مخرج أمير المؤمنين الرشيد إلى خراسان ، الذي هلك فيه الرشيد ، وقال ابن سعيد ، عن محمد بن عمر : بل توفي والدي سنة تسع وثمانين ومائة . يكنى أبا محمد . حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ؛ قال : حدّثنا مصعب ، قال : حدّثني عبد اللّه بن نافع بن ثابت ؛ قال : سمعت عبد اللّه بن محمّد بن عمران التّيمي يتمثل : ومداهن لي لو أشاء أهنته * باد مقاتله لئيم المطعن دانيته « 1 » ليقل مني نفرة * فأصول صولة حازم مستمكن قال : وكان يقال : اصفح واذبح . وأخبرني محمّد بن الحسن الزّرقي ؛ قال : حدّثني عمر بن عثمان ، عن الأصمعي ؛ قال : سايرت عبد اللّه بن محمد بن عمران الطّلحي ، وكان لا يضحك مع المروءة والتريث ؛ فقلت له : من الذي يقول : ليس لها حسن ولا بهجة * من المهازيل الطّوال السّماج « 2 » صهباء في قصتها صهبة * كأن ثدييها ضروع النّعاج أقذرت الأرض بتطوافها * مقبلة مدبرة في الفجاج

--> ( 1 ) في محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني : سكنته ليقل مني نفره . قال : وقد تمثل بهذا البيت عبد الملك بن مروان لما قتل عمر الأشدق وفي هذا المعنى قال حميد الأكاف : وإني ليلقاني العدو مواصلا * فيحسبني منه أبر وأوصلا أجرّ له ذيلي لأدرك فرصتي * ويحسبني في جر ذيلي مغفلا ( 2 ) لم تكن العرب تحمد الطول في هزال ؛ قيل لأعرابي عالم بالنساء : صف لنا شر النساء ؛ قال : شرهن النحيفة الجسم ، القليلة اللحم ، الطويلة السقم الصفراء ، المشئومة العسراء ، السليطة الذفراء ، السريعة الوثبة ، كأن لسانها حربة .