محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
124
أخبار القضاة
فقال : اكتبها لي ؛ فقلت : أصلحك اللّه إنما يروي هذه الأحداث ؛ قال : ويحك ! الأشراف همّتهم الملاحة . حدّثني عبد اللّه بن علي بن الحسن الهاشمي ؛ قال : حدّثنا نصر بن علي ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا ابن عمران الطّلحي ، عن أبيه ، قال : شباب النساء ما بين خمس عشرة إلى الثلاثين . حدّثني أحمد بن يحيى ثعلب ، عن ابن الأعرابي « 1 » ؛ قال : لمّا قدم أبو مسلم المدينة دخل عليه الحكم بن المطّلب المخزومي ، ومحمّد بن عمران التّيمي ، وأهل المدينة ، فأحجم الناس ما يتكلم أحد هيبة لأبي مسلم ؛ فقال الحكم بن المطّلب ليبسط أبا مسلم : أيها الأمير أي البلدين أبرد أبلدنا أم بلدكم ؟ فقال أبو مسلم : خذ بأرجلهما ، فاسجنهما حتى نخرجهما ، فأخذ الحاجب برجل الحكم بن المطلب ، ومحمّد بن عمران ، فسجنهما ، فلمّا صارا في بعض الأبواب اصطكّ رأساهما ؛ فقال محمّد بن عمران للحكم : يا بن أمّ ما عليك أي البلدين أبرد ؟ أخبرنا حمّاد بن إسحاق الموصلي ؛ قال : حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم الجمحي ؛ قال : تقدم إلى محمّد بن عمران المخنّث مع خصم له ؛ فقال الخصم : لدنيّه تكلّمني بهذا الكلام مع ما بعينيك من الاسترخاء ؟ فقال دنيّة : أصلح اللّه القاضي ، قد عرّض بي فأدّبه أصلحك اللّه ، فقال ابن عمران للجلواز : اخفقه بالدّرة فخفقه خفقة ، أو خفقتين ، ثم قال : حسبك ، فقال دنيّة : أصلحك اللّه ! هذا فقط على التّعريض ، فقال : واللّه لقد ضربناه ، وإن في عينيك لبعض ما قال . وأخبرنا حمّاد بن إسحاق ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم بن قدامة الجمحي ؛ قال : كان محمّد بن عمران من الطّيبين ، وكان بالمدينة مجنون يكني أبا حجر ، فمرّ ابن عمران يوما ، وهو يشتم الناس ؛ فقال : يا أبا حجر كفّ عن شتم الناس ؛ فقال : واللّه لأشتمنهّم ، ولأشتمنّك معهم إن أتيت فضربه ابن عمران بسوطه ، فلمّا وجد حرّ الضرب جعل يخبّله ويقول : أشهد أنك قاض أحمق ، أنا أقول له : لا أشتم الناس ، وهو يقول لي : بلى واللّه لتشتمنّهم . قال عبد اللّه بن إبراهيم : وزعموا أنّه أراد الخروج إلى ضيعة له ، يعني ابن عمران ، وأراد أن يخرج بعجوز لهم فأمر أن يستأجر لها دابّة ، فأبوا أن ينقصوا من ثمانية عشرة بها في مسيرة يوم وبعض آخر ، فقال : أعلم أن في بغلي فضلا ، فجعل عليه محملا وركب معادلا لها ، ومرّ على مجالس المدينة يسلم عليهم ، ولم يغرم ثمانية عشرة درهما . أنشدني أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة لأبي الشدائد الفزاري يهجو محمد بن عمران التيمي : عند ابن عمران زهو غير ذي رطب * وعنده رطب في النّخل ممنوع
--> ( 1 ) ابن الأعرابي : أبو عبد اللّه محمد بن زياد .