محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
122
أخبار القضاة
حاجا ، فاستعدى عليه أقرباؤه محمّد بن عمران ، فأرسل إليه فلم يحضر ، فلقيه عند زياد ؛ فقال : أرسلت إليك فلم توكّل ولم تحضر ، فردّ عليه أبو أيوب ردّا عنيفا ، فمدّ محمد إليه يده ليبطش به ، وكان أيّدا ، فحال دونه الأمير والشرط ، فقيل له : إن خرجت عرض لك موالي أبي أيّوب ؛ فتقلد السّيف ، وخرج حتى أتى المسجد ، فهابوه فلم يقدموا عليه . وكان رجلا مصلحا لماله ، فنسب إلى البخل ، فبلغا ما يقول الناس فقال : إني واللّه ما أجمد في الحقّ ، ولا أذرب في الباطل . أخبرني محمّد بن سعد الكراني ؛ قال : حدّثنا سهل بن محمّد ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا مولى لآل الخطّاب ؛ قال : قال لي ابن عمران قاضي المدينة : أنشدني شعر أحيحة بن الجلاح فأنشدته : أطعت العرس « 1 » في الشّهوات حتى * أعادتني عسيفا عبد عبد إذا ما جئتها قد بعت عذقا * تعانق أو تقبّل أو تفدّي قال : إيه زدني ؛ فأنشدته : فمن وجد الغنى فليصطنعه * صنيعته ويجهد كلّ جهد فقال إيه ؛ وكأنه أعجبه . حدّثنا حمّاد بن إسحاق ؛ قال : حدّثني مصعب بن عبد اللّه ؛ قال : أحضر محمّد بن عمران الطّلحي شهودا يشهدون على عهد له ؛ فأنشد بعضهم : إذا ما جئتها قد بعت عذقا * تقبّل أو تعانق أو تفدّي الأبيات ، فلما فرغ القوم من شهادتهم قال محمّد بن عمران لكاتب : اكتب هذه الأبيات في أسفل الصّكّ ؛ قال : وما يدعوك إلى هذا ؟ لعل متّعظا من بنيّ يقرأها فيتّعظ بها . وأخبرني حمّاد ؛ قال : حدّثني مصعب ، أو عبد اللّه بن إبراهيم الجمحي قال : أتى محمّد بن عمران جماعة من أهل المدينة ؛ فقالوا : رجل منّا أفلس فأحببنا أن تجعل له رأس مال ؛ فقال : إنا واللّه ما نتدفّق في الباطل ، ولا نجمد عند الحقّ ، وما علينا كلما أفلس تاجر من تجّار المدينة أن نجعل له رأس مال ، ثم تمثّل بقول كثيّر « 2 » . إذا المال لم يوجب عليك عطاؤه * صنيعة تقوى أو صديق تخالقه منعت وبعض المنع حزم وقوة * ولم يفتلتك المال إلا حقائقه انصرفوا راشدين .
--> ( 1 ) نسب ابن قتيبة ( في عيون الأخبار ) هذين البيتين إلى ابن الدمينة الثقفي . ( 2 ) كثير عزة : كثير بن عبد الرحمن الخزاعي ، ورواية الأغاني صنيعة تقوي أو صديق توامقه . والموامقة : المودة ؛ والمراد بيفتلنك المال : أي يخرجه من يدك وقبضتك .