محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
120
أخبار القضاة
عمر بن عبد العزيز ، وهو أمير المدينة ، فقال عروة لشيء حدث من ذكر عائشة ، وابن الزّبير : سمعت عائشة تقول : ما أحببت أحدا حبّي عبد اللّه بن الزّبير : لا أعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا أبويّ ، وذكر حديثا طويلا . وكان عثمان بن عمر على قضاء المدينة في زمن مروان بن محمّد ، ثم ولّاه أمير المؤمنين المنصور قضاءه ، فكان مع المنصور حتى مات بالحيرة قبل أن تبنى مدينة السّلام . وكذا أخبرني عبيد اللّه بن جعفر بن مصعب عن جدّه . ثم محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه هرب عبد الواحد بن سليمان من الحروريّة « 1 » حين دخلوا المدينة ، واستقضوا رجلا منهم . ثم استعمل مروان بن محمّد على المدينة الوليد بن عروة بن محمّد بن عطية السّعدي ، فاستعمل عليها أخاه يوسف بن عروة ، فاستقضى محمد بن عمران التّيمي ، وهو آخر قضاة بني أميّة ، وكان ابن عمران من رفعاء الناس وذوي أقدارهم ، وله فقه ، وعلم ، وأدب ، وروي عنه شيء من الحديث ، وهو صاحب الحديث الذي حدّثنا به الأحوص القاضي وغيره ؛ قالوا : حدّثنا عبد اللّه بن عبيد اللّه بن إسحاق بن محمّد بن عمران ؛ قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن محمّد بن عمران ، عن القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، عن عائشة ؛ قالت : « لمّا اجتمع أصحاب رسول اللّه ، وكانوا ثمانية وثلاثين رجلا ، ألحّ أبو بكر على رسول اللّه في الظّهور ؛ فقال : يا أبا بكر إنّا قليل ، فلم يزل أبو بكر يلح عليه ، وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد كلّ رجل في عشيرته ، وقام أبو بكر خطيبا في الناس ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس ، وكان أوّل خطيب دعا إلى اللّه ورسوله ؛ في حديث طويل » « 2 » .
--> فما لك بالسلطان أن تحمل القذى * جفون عيون بالقذى لم تكحل وما الحق أن تهوى فتسعف بالذي * هويت إذا ما كان ليس بأعدل أبى اللّه والأحساب أن ترأم الخنا * نفوس كرام بالخنا لم توكل ( 1 ) قال الطبري في حوادث سنة ثلاثين ومائة : وفي هذه السنة دخل أبو حمزة الخارجي ( المختار بن عوف الأزدي السليمي من البصرة الداعي إلى خلاف مروان بن محمد وآل مروان ) المدينة ، وهرب عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشام ، وكان أبو حمزة على رأس طائفة من الحرورية ، والحارث على رأس طائفة ، وبكار بن محمد العدوي ( عدي قريش ) على رأس طائفة ثالثة ، وبعد أن خطب أبو حمزة على المنبر في المدينة خطبة طويلة ( ذكر الطبري نصها ) أعمل السيف في أهل المدينة فلم يفلت منهم إلا الشريد . ( 2 ) حديث عائشة رواه ابن كثير في البداية والنهاية في فصل ( في ذكر أول من أسلم ) بهذا اللفظ ثم ذكر باقي القصة في حديث طويل ، وفيه ما فعله المشركون بأبي بكر في المسجد يومذاك حتى أشرف على الهلاك ، وحمل للمنزل عليلا ثم جاء بعد ذلك لرسول اللّه ليرى ما فعل به ، ومعه أمه ليدعو لها بالهداية ، ودعاها رسول اللّه فأسلمت ؛ وفي نهاية القصة ( وأقاموا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الدار شهرا وهم تسعة وثلاثون رجلا ) .