محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

116

أخبار القضاة

أمير المؤمنين ؛ أن أبي أحد طرفيك ، وأحد أبويك ، قال : لا واللّه ما لأبيك ، ولا لمن هو أوجب حقّا من أبيك هوادة في إذلال سلطان ، ثم أمر بي فأخرجت ؛ قال : ثمّ أخرج إليّ كتابين إلى خالد بن عبد الملك ، لا أدري ما فيهما ، فطلب عنبسة عليهما فما قدر عليه ، وطلبت ذلك فلم أقدر عليه ، فكتبت قصّة إلى أمّ حكم امرأة هشام ، فأخرجت إليّ نسخهما ؛ فإذا في أحدهما : أما بعد يا ابن الأعرابية البوّالة ، فقد علمت أن ابن أبي بجراء لم يجتر على ضرب خال أمير المؤمنين إلا بك ، وو الله لولا ما راقب أمير المؤمنين منك لبعث إليك من ينزلك عن فراشك ، ثم يضربك ، ويمثّل بك ، وفي الآخر : أما بعد : فادع عشرة من خيار أهل المدينة ، فاقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين ، ثم ابعثهم إلى فاطمة بنت الحسن ، فإن اختارت أيّوب بن سلمة ، فخلّ بينها وبينه ، فقد أجاز أمير المؤمنين نكاحهما ، وإن كرهته ، فاصرف أيّوب عنها ، وخلّ بينه وبينها ؛ قال : فبعث خالد إلى عشرة فيهم يزيد بن خصيفة ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ؛ فقال : ادخلوا بكتاب أمير المؤمنين إلى فاطمة . فاقرءوه عليها ؛ فخرج القوم حتى دخلوا عليها ، وبرزت لهم ؛ فقالوا : هذا كتاب أمير المؤمنين قالت : اقرأوه على بركة اللّه فقرءوه عليها ؛ فقالت : واللّه لو كان الناس في شقّ ، وأيوب في شق ، كنت في شقّه ؛ فإني أختار أيّوب ؛ فخلوا بينهما فدعا ببغلة ، واحتملها ، فلم تزل عنده حتى ماتت ولم يولد لها . ثم مصعب بن محمد بن شرحبيل العبدري عزل خالد بن عبد اللّه سنة ثمان عشرة يوم الخميس لثلاث بقين من رجب ، وأتت أبا بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ولايته على المدينة ، فصلّى بالناس ستّة أيام ثم قدمها محمّد بن هشام بن إسماعيل المخزومي من مكة واليا عليها ، فعزل أبا بكر ، واستقضى مصعب بن محمّد بن شرحبيل العبدري وقد روي عنه الحديث « 1 » . ثم محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عزل محمّد بن هشام مصعب بن محمّد ، واستقضى محمّد بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ؛ وقد روي عنه الحديث . حدّثنا علي بن شعيب ؛ قال : حدّثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم بن قطن بن كعب القطعي ؛ قال : حدّثنا أبو بكر بن نافع ؛ قال : قال محمّد يعني ابن أبي بكر : قالت عمرة : قالت عائشة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم » « 2 » .

--> ( 1 ) ترجم له في تهذيب التهذيب ، وقال : قال أبو طالب عنه : لا أعلم إلا خيرا ، وقال البخاري : كان واليا بمكة ، وروى عنه ابن عيينة ، وقال : كان رجلا صالحا . ( 2 ) هذا الحديث رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والبخاري في الأدب ؛ كلهم عن عائشة . قال المنذري : وفيه عبد الملك بن زيد العدوي ضعيف ، وقال ابن عدي : الحديث منكر بهذا الإسناد . وقال المنذري : وروي من -