محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
109
أخبار القضاة
فركبها فما تخلف يومئذ قرشي ، ولا أنصاري ، حتى أتاها ، وقال : عليّ بالنار ، فأضرمها بالنار ثم قال : ليس إلا هذا ؛ لا اللّه إذا حتى نصنع بها كما صنع بالعجل لنحرّقنّه ، ثم لننسفنّه في اليمّ نسفا ؛ فغضب القائد ؛ فقيل له : هذا قائد أمير المؤمنين والنّاس معه ، لا طاقة لك به ، فانصرف إلى الشّام ؛ قال سعد بن إبراهيم : وشبع عبيد أهل المدينة من النّاطف من حديدها ؛ قال إبراهيم : فكتب الوليد إلى سعد : أن استخلف عبيد اللّه بن عمر على القضاء واقدم علينا ، فولّى عبيد اللّه ، وركب إلى الشّام ، وأقام بباب الخليفة أيّاما لا يؤذن له حتى أضرّ به طول المقام ، فبينما هو ذات عشية إذا هو بفتى في صفراء سكران ؛ فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا خال أمير المؤمنين ، سكران ، يطوف في المسجد ، فقال لمولى له : هلم السّوط ، فأتاه به ، وقال : عليّ به ، فأتي به فضربه في المسجد ثمانين سوطا ، وركب بغلته ، ومضى راجعا إلى المدينة ، وأدخل الفتى على الوليد مجلودا ؛ فقال : من فعل هذا به ؟ قالوا : مدني كان في المسجد ؛ فقال عليّ به ، فلحق على مرحلة ، فرد ، فدخل عليه سعد ؛ فقال له : يا أبا إسحاق ما ذا فعلت بابن أخيك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنك ولّيتنا أمرا من أمورك ، وإني رأيت حقا للّه ضائعا ؛ سكران يطوف في المسجد ، وفيه الوفود ووجوه النّاس ، فكرهت أن يرجع الناس عنك بتعطيل الحدود ، فأقمت عليه الحدّ ؛ قال : جزاك اللّه خيرا ، وأمر له بمال وصرفه إلى المدينة ، ولم يذاكره شيئا من أمر القبّة « 1 » . هذا اقتصاص حديث يعقوب عن أبيه . وأنشدنا أحمد بن أبي خيثمة لموسى « 2 » شهوات يهجو سعد بن إبراهيم : قل لسعد وجه العجوز لقد كن * ت لما قد أتيت سعد مخيلا إن تكن ظالما جهولا فقد كا * ن أبوك الأدنى ظلوما جهولا وقال موسى يهجوه : لعن اللّه والعباد ثطيط * الوجه لا يرتجى قبيح الجوار يتّقي النّاس فحشه وأذاه * مثلما يتّقون بول الحمار لا يغرّنك سجدة بين عينيه * حذارا منها ومنها حذاري
--> ( 1 ) قصة يزيد وإرساله القبة لتوضع على الكعبة رواها الطبري ، كما رواها المؤرخون غيره ، وقال اليعقوبي : إنه بعث مهندسا ليقوم بذلك . ويمثل حالة الوليد تمام التمثيل شعر يقوله حمزة بن بيض : يا وليد الخنا تركت الطريقا * واضحا وارتكبت فجا عميقا وتماديت واعتديت وأسرفت * وأغويت وانبعثت فسوقا أبدا هات ثم هات وهات * ثم هات حتى تخرّ صعيقا أنت سكران ما تفيق فما تر * تق فتقا وقد فتقت فتوقا ( 2 ) موسى شهوات هو : موسى بن بشار مولى قريش ، ولقب موسى شهوات لأنه كان سئولا ملحفا ، فكان كلما رأى مع أحد شيئا يعجبه من مال ، أو متاع ، أو ثوب ، أو فرس تباكى فإذا قيل له : مالك ؟ قال : أشتهي هذا فسمي موسى شهوات .