محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
103
أخبار القضاة
وأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري « 1 » ، عن ابن أحمد الزّهري عن خالد بن إلياس ، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول لسعد بن إبراهيم : بئسما « 2 » ظننت أنك تنال من الحقّ ، حتى يقول لك الناس عشمت . حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ؛ قال : حدّثنا علي بن عبد اللّه ؛ قال : حدّثنا وهب بن جرير ؛ قال : حدّثني جويرية « 3 » ؛ قال : شهدت سعد بن إبراهيم ، وتقدّم إليه عبد اللّه بن الحسن ، ومعه وكيل إلى « 4 » معاوية وكان عبد اللّه قد رفع في عنصر « 5 » عين له بنسع « 6 » ، فحال بينه وبين ذلك وكيل إلى معاوية ، وادّعى أن الوادي كلّه له ، فضرب له سعد ، أو قاض كان قبله أجلا ، على أن يأتي بالبيّنة على ما ادّعى ، فلم يأت بالبيّنة حتى انقضى الأجل ، فقال سعد لعبد اللّه : أترضى أن نخلّي بينك وبين عملك ، فإن كنت عملت في حقّك ، كما عملت ، وإن كنت عملت في غير حقّك ، عقد عليك ؛ قال : نعم ؛ قال : فقد خلّينا بينك وبين العقل « 7 » ؛ قال : فنادى وكيل معاوية : يا معشر المسلمين أشهد اللّه وأشهدكم ، إني لست بوكيل ، ولا خصم ، إنما خصمه أمير المؤمنين ،
--> ( 1 ) النميري : فضيل بن سليمان . ( 2 ) لعل المراد أنك تطمع فيما تجتهد فيه أن تنال رضا الناس ، وذلك طمع فيما لا يدرك ولا ينال . ( 3 ) جويرية بن أسماء بن عبيد . ( 4 ) كذا بالأصل ؛ ولعل الصواب وكيل آل معاوية وكذلك فيما بعد . ( 5 ) كذا بالأصل ، والظاهر « في عنقر » بضم العين وضم القاف أو فتحها ، وهو أصول القصب ، وإلا فلا معنى لكلمة « عنصر » هنا إلا إذا جعلت اسما للعين ، ولكن الظاهر المعنى الأول لما سيأتي من قوله « خلينا بينك وبين العقل » . ( 6 ) كذا بالأصل والظاهر أنها ( ينبع ) لأن هذه القصة - كما يظهر من نهايتها تتعلق بصدقة علي بن أبي طالب ؛ وصدقة علي رضي اللّه عنه كانت في ينبع ، كما في أحكام الأوقاف للخصاف و ( الرياض النضرة في مناقب العشرة ) وغيرها . قال ياقوت في معجم البلدان : ينبع هي : عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر ، على ليلة من رضوى ، وفيها عيون عذاب وبها وقوف لعلي بن أبي طالب يتولاها ولده ، وعن جعفر بن محمد ؛ قال : أقطع النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليا أربع أرضين : الفقيران ، وبئر قيس ، والشجرة ، وأقطع عمر ينبع وأضاف إليها غيرها ا ه . وفي الرياض النضرة في فضائل علي : وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن عمر أقطع عليا ينبع ، ثم أشتري أرضا إلى جنب قطعته ، فحفر فيها عينا ؛ فبينما هم يعملون فيها إذا انفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء ، فأتى علي فبشر بذلك ؛ فقال : بشروا الوارث ، ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين ، وابن السبيل ، وفي سبيل اللّه ، القريب والبعيد في السلم والحرب ليوم تبيضّ وجوه وتسود وجوه ليصرف اللّه بها وجهي عن النار ، ويصرف النار عن وجهي ، أخرجه السمان في الموافقة . أما نسع فهو ( كما قال ياقوت في معجم البلدان ) : موضع حماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والخلفاء من بعده ، وهو صدر وادي العقيق بالمدينة وليس في المراجع التي بين أيدينا من حكي أن فيه وقفا لعلي . ( 7 ) أي أصول القضب كما أسلفنا .