خالد فائق العبيدي
43
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
الفصل الثالث سنة اللّه في الأرض « 1 » كما سبق وأن أشرنا إلى قصة سورة الروم « 2 » تبين السبق القرآني في موضوع معركة حدثت بين الفرقتين ، وهو قوله تعالى في سورة الروم ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) . لكن السنة النبوية ممثلة بالحديث الشريف فصلت ما كان وسيكون من أمرهم . فالروم لا يقتصر معناهم على رومان العصر القديم بل سيمتد تأثيرهم في الأرض وسيكونون مناطحين للمسلمين حتى قيام الساعة ، وأما الفرس فسينحسر تأثيرهم ويدخلون الإسلام ويصبحون في صفه . وأما كلمة العجم فهي الأخرى لا تقتصر على الفرس كما يعتقد خطأ عند العامة بل يتعداه لكل ما هو غير عربي ، وكما بينا في تعليقنا على معنى العجم في حديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلم حول حصار العراق والشام . ولو تدبرنا الآية الكريمة نجد أنها تنتهي بقوله جل وعلا لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ . . . ، أي أن تقلب أحوال الأمم عند اللّه تعالى ، وليس كما يقيسه البشر قبل وقوع الحدث أو وقته أو خلاله أو بعده . الأمر الذي يؤكد ما سبق وأن أشرناه في كلامنا في فصل الاستثناء العام والخاص . لقد سنّ اللّه تعالى للبشرية سننا ونواميس وقوانين ، منها أن قيادة الحضارة والمجتمعات البشرية تكون لأمة أو جماعة تملك من مقومات تشكل القيادة الحضارية كالمقومات المادية أو الروحية أو الاثنين معا وكما ذكرنا في البداية . فتشكل تلك الأمة حضارة لتفعل وتسن القوانين التي تكون شخصيتها فإن كانت توافق أوامر اللّه تعالى في
--> ( 1 ) لتفاصيل أكثر حول هذا الموضوع أحيل أخي القارئ الكريم لكتابنا ( القوانين القرآنية للحضارات ) ، وكذلك كتاب الأستاذ الفاضل الدكتور سفر الحوالي ( يوم الغضب ، هل بدأ بانتفاضة رجب ) . ( 2 ) تجد في الكتاب الأول من سلسلتنا ( ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية ) ، كتاب التاريخ والآثار ، ما يفصل لك قصة هذه السورة .