خالد فائق العبيدي
37
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
به وأداله والشيء ينسخ الشيء نسخا أي يزيله ويكون مكانه . قال الليث النسخ أن تزايل أمرا كان من قبل يعمل به ثم تنسخه بحادث غيره . وقال الفراء النسخ أن تعمل بالآية ثم تنزل آية أخرى فتعمل بها وتترك الأولى ، والأشياء تتناسخ أي تتداول فيكون بعضها مكان بعض كالدول والملك ، وفي الحديث « لم تكن نبوة إلا تناسخت » ، أي تحولت من حال إلى حال يعني أمر الأمة وتغاير أحوالها ، والعرب تقول نسخت الشمس الظل ، وانتسخته أزالته والمعنى أذهبت الظل وحلت محله ، قال العجاج إذا الأعادي حسبونا نخنخوا * بالحدر والقبض الذي لا ينسخ أي لا يحول . ونسخت الريح آثار الديار غيرتها والنسخة بالضم أصل المنتسخ منه ، والتناسخ في الفرائض والميراث أن تموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم وكذلك تناسخ الأزمنة والقرن بعد القرن ) . وفي تفسير البيضاوي ( 5 / 173 ) : ( إنا كنا نستنسخ أي نستكتب الملائكة ما كنتم تعملون أعمالكم فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ) . والخلاصة أن النسخ إما إبدال شيء مكان شيء بعد إزالة الأول ، وإما نقل الشيء وتحويله مع بقاءه في نفسه ، وهو أصح التراجم الذي يعطي المعنى التفسيري لهذه العملية . أما في الاصطلاح فكلمة الاستنساخ هي الكلمة العربية التي وضعت لتقابل كلمة Cloning باللغة الإنجليزية ، وهي مأخوذة من clone ومعناها الواحد من مجموعة الأحياء التي أنتجت من غير تلقيح جنسي ، وأصل الكلمة من كلمة Klon اليونانية والتي تعني البرعم الوليد تشتق مادته - لغة : من نسخ ، يقال : نسخ الكتاب : نقله وكتبه حرفا بحرف ، واستنسخ الشيء : طلب نسخه ، واصطلاحا : انه توليد كائن حي أو أكثر إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بيضة منزوعة النواة وإما بتشطير بيضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة والأعضاء . فالاستنساخ كمصطلح هو تكون كائن حي بنسخة مطابقة للأصل الذي جاء منه من حيث الخصائص الوراثية والتركيبية والشكلية ، وهو توالد لا جنسي لا يحدث فيه إخصاب لبيضة الأنثى بنطفة الذكر ، والخلية في هذا النوع من التوالد اللاجنسي تكون جنين الجنس المعين ومن ثم الفرد البالغ دون مشاركة الذكر .