مركز الأبحاث العقائدية
63
موسوعة من حياة المستبصرين
مبادئه الموروثة والتوجّه نحو المباديء التي أملتها عليه الأدلّة والبراهين . هل يوجد غرض وغاية في الفعل الإلهي ؟ إنّ البحوث الجديدة التي أجراها « بودي براكاسو » دفعته إلى تغيير الكثير من مفرداته العقائديّة والفكريّة منها أنّه كان يعتقد - وفق عقيدة الأشاعرة - بأنّ أفعال الله تعالى ليست معلّلة بالغرض ( 1 ) . وكان دليله في ذلك بأنّ وجود الغرض في الفعل الإلهي يلزم أن يكون الله تعالى ناقصاً بذاته ومستكملاً بتحصيل ذلك الغرض . ولكنّه عرف بعد البحث بأنّ أغراض الفعل الإلهي لا تعود على الله بالمنفعة ، لأنّه تعالى غنيّ بالذات وهو غير محتاج لشيء ، ولكن تعود منفعة هذه الأغراض للمخلوقات ( 2 ) . ومن جهة أخرى فإنّ نفي الغرض والغاية عن الفعل الإلهي يلزم : أولاً : أن يكون الله تعالى لاعباً عابثاً في فعله حاشاه ، فإنّ العابث هو الذي يفعل لا لغرض وحكمة بل لهواً والله تعالى يقول : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ) ] ( 3 ) . ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً ) ( 4 ) . والفعل الذي لا غرض للفاعل فيه باطل ولعب ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ( 5 ) . ثانياً : يلزم عدم فعله تعالى لغرض « أن لا يكون الله تعالى محسناً إلى العباد ولا منعماً عليهم ولا راضياً لهم ولا كريماً في حقّ عباده ، ولا جواداً . . وبيان لزوم ذلك : إنّ الإحسان إنّما يصدق لو فعل المحسن نفعاً لغرض الإحسان إلى المنتفع ، فإنّه لو فعله كذلك لم يكن محسناً . وبهذا لا يوصف مطعم
--> ( 1 ) المواقف للقاضي الإيجي : 331 . ( 2 ) انظر : تجريد الاعتقاد ، لنصير الدين الطوسي : 198 . ( 3 ) الأنبياء ( 21 ) : 16 . ( 4 ) آل عمران ( 3 ) : 191 . ( 5 ) نهج الحق وكشف الصدق ، للعلامة الحلي : 89 .