مركز الأبحاث العقائدية

57

موسوعة من حياة المستبصرين

العلم بعد الجهل ، بل هو يعلم كلّ شيء قبل خلقه وحينه وبعده ، وقد قال تعالى : ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ) ( 1 ) . قال الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) : « لم يزل الله عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء » ( 2 ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « من زعم أنّ الله عزّ وجلّ يبدو له من شيء لم يعلمه أمس ، فابرؤوا منه » ( 3 ) . وبذلك يعلم كذب ما اتّهم به الشيعة من أنّهم يقولون خلاف ذلك ، ونذكر على سبيل المثال ما قاله الرازي في تفسيره لآية المحو والإثبات ، حيث يقول : « قالت الرافضة : البداء جائز على الله تعالى وهو أن يعتقد شيئاً ثمّ يظهر له أنّ الأمر بخلاف ما اعتقده ، وتمسّكوا فيه بقوله : ( يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ ) . ثمّ يضيف : واعلم إنّ هذا باطل لأنّ علم الله من لوازم ذاته المخصوصة ، وما كان كذلك كان دخول التغيّر والتبدّل فيه محالاً » ( 4 ) . وقد أخطأ الرازي في هذا المقام في نسبته للشيعة بأنّهم يؤمنون بأنّ الله يعتقد شيئاً ثمّ يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده لأنّ الشيعة لا تقول بهذا وإنّ مقصودهم من البداء غير هذا . البداء وتغيير الإنسان لمصيره زعم اليهود أنّ الله قد فرغ من الأمر ، وأنّ كلّ ما هو مقدّر محتوم الوقوع ، لا يصحّ تغييره وقالوا : « يد الله مغلولة » ، والقول بالبداء هو ردّ عليهم ، فالله تعالى له السلطة على الكون وله السلطة على مصير الإنسان وأنّه لم يفرغ من الأمر ، بل كلّ

--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) 5 . ( 2 ) الكافي ، الكليني : 1 / باب ( صفات الذات ) ، ح 4 . ( 3 ) كمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ الصدوق : 99 . ( 4 ) التفسير الكبير ، الفخر الرازي : 19 / 52 .