مركز الأبحاث العقائدية
27
موسوعة من حياة المستبصرين
لأنّ الصحابة هم الذين وصل الدين إلينا عن طريقهم ، فإذا أخضعناهم للجرح والتعديل فإنّ ذلك سيؤدّي إلى التشكيك في الدين . ومن هذا المنطلق تلقّى أهل السنّة دينهم من عامّة الصحابة ثقات وغير ثقات ، ولكن أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) تلقّوا دينهم من أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . وأمّا موقف الشيعة من الصحابة فإنّهم أجروا عليهم قاعدة الجرح والتعديل فمن ثبت أنّه من الثقات فقبلوا روايته وأمّا الذي لم يثبت ذلك فامتنع الشيعة من الاعتماد عليه في أخذ الروايات التي رواها . ورأى « أحمد زكي » بأنّ المنهج الشيعي أفضل من المنهج الذي يعتمد على جميع الصحابة حتى الذين لم تثبت عدالتهم والذين تركوا النبيّ بين الأسنّة والنبال وولّوا الأدبار في بعض الحروب ، والغزوات . عدالة الصحابة : وتوّصل « أحمد زكي » إلى هذه القناعة بأنّ الصحابة كلّهم ليسوا فوق الشبهات ، بل كان فيهم المؤمن والفاسق والمنافق ، وينبغي على المهتمّ بشأن دينه أن يغربل الصحابة عن طريق دراسته الصحيحة للتأريخ الإسلامي ، وأن لا يعتمد إلاّ على الذين ثبتت عدالتهم . ومن هذا المنطلق قام « أحمد زكي » بإمعان النظر في أحداث تاريخ صدر الإسلام ، وبدأ بالتعرّف على مواقف الصحابة في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وحاول أن لا يكون عند دارسته للتأريخ الإسلامي ضحيّة أجهزة التزييف والتضليل التي حاولت تغطية عيوب بعض الصحابة من أجل الحفاظ على جمال التاريخ الإسلامي ولو كان ذلك على حساب الحقيقة .