مركز الأبحاث العقائدية
21
موسوعة من حياة المستبصرين
كلام للإمام شرف الدين حول الصحابة : إنّ الإمام شرف الدين من أبرز أعلام الشيعة وهو من العلماء المجاهدين ، وقد قال حول الصحابة : « إنّ من وقف على رأينا في الصحابة علم أنّه من أوسط الآراء إذ لم نفرّط فيه تفريط الغلاة الذين كفّروهم جميعاً ، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثّقوهم جميعاً ، فإنّ الكاملية ومن كان في الغلوّ على شاكلتهم قالوا : بكفر الصحابة كافّة ، وقال أهل السنّة بعدالة كلّ فرد ممّن سمع النبيّ أو رآه من المسلمين مطلقاً ، واحتجّوا بحديث « كلّ من دبَّ ودرج منهم أجمعين أكتعين » أمّا نحن فإنّ الصحبّة بمجرّدها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة لكنّها بما هي من حيث هي غير عاصمة ، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول وهم عظماؤها وعلماؤها ، وفيهم البغاة ، وفيهم أهل الجرائم من المنافقين ، وفيهم مجهول الحال فنحن نحتجّ بعدولهم ونتولاّهم في الدنيا والآخرة . أمّا البغاة على الوصيّ وأخي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وسائر أهل الجرائم كابن هند وابن النابغة وابن الزرقاء وابن عقبة ، وابن أرطأة ، وأمثالهم فلا كرامة لهم ولا وزن لحديثهم ، ومجهول الحال نتوقّف فيه حتّى نتبيّن أمره . هذا رأينا في حملة الحديث من الصحابة ، والكتاب والسنّة بيّنتا هذا الرأي كما هو مفصّل في مظانّه من أصول الفقه ، لكن الجمهور بالغوا في تقديس كلّ من يسمّونه صحابيّاً حتّى خرجوا عن الاعتدال ، فاحتجّوا بالغثِّ منهم والسمين واقتدوا بكلّ مسلم سمع من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو رآه اقتداءً أعمى ، وأنكروا على من يخالفهم في هذا الغلوّ ، وخرجوا من الإنكار على كلّ حدّ من الحدود ، وما أشدّ إنكارهم علينا حتّى يروننا نردّ حديث كثير من الصحابة مصرّحين بجرحهم أو بكونهم مجهولي الحال عملاً بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينيّة ، والبحث عن الصحيح من الآثار النبويّة ، وبهذا ظنّوا بنا الظنونا فاتّهمونا بما اتّهمونا