خالد فائق العبيدي

46

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

أنواع الحديث الدائر بين الناس لأن أكثره في أمور تافهة أو باطلة أو لا تؤدي لسمو البشر ، فقال تعالى ليبين عظمة فعل الصلح والإصلاح * لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) ، ( النساء : 114 ) . ولعلنا لا نعطي للموضوع حقه ولا نفيه كل تفاصيله مما جاء في هذا الأمر من آيات وأحاديث ، وحسبنا أننا بينا عظمة السبق القرآني في علاج حالات الخلل النفسي والاجتماعي في الأسرة وأعضائها . ونترك الإفادة لأهل الاختصاص والإجادة . 5 - سلوك النفس البشرية في القرآن الكريم : ذكر اللّه تعالى لنا في القرآن الكريم حالات النفس البشرية وأمراض القلوب ، وفصلت ذلك السنة المطهرة . وقد نحتاج إلى عدة مؤلفات لتفصيل ذلك ، ولكننا آثرنا أن نختصر قدر الإمكان . هناك سورة كاملة تسمى سورة الإنسان في القرآن الكريم ، كما ذكرت كلمة الإنسان معرفة ( 58 ) مرة ، وكلمة إنسان نكرة ( 65 ) مرة ، وكلمة نفس نكرة ( 47 ) مرة ، وكلمة النفس معرفة ( 7 ) مرات ، كل ذلك يدل على أهمية الموضوع ، وأن معالجة هذه النفس الإنسانية هي الأساس في نزول القرآن . . سوف نستعرض أدناه وبإيجاز بعض الحالات التي تطرق إليها الكتاب العزيز في هذا الموضوع مع تعليق مقتضب ، مع التذكير بأننا سنذكر تفاصيل أكثر في هذا الموضوع في كتاب الاقتصاد والاجتماع من هذه السلسلة خصوصا ما يصاحب البشر من قلق جراء تصرفات اجتماعية بعينها : 1 . ضعف الإنسان اتجاه الشهوات : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) ( آل عمران : 14 ) . يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) ، ( النساء : 28 ) . 2 . حاجة الإنسان إلى رب يلتجئ إليه وقت الشدائد ، ومن ثم إنكار فضل اللّه تعالى عليه :