خالد فائق العبيدي
43
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
بعدكم ) ، فكبّر عمر ثمّ قال له ( ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصّالحة إذا نظر إليها سرّته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته ) « 1 » . فإذا ما كان الاختيار مدروسا متكافئا حسب ما جاء في القوانين القرآنية والنبوية التي بينا بعضها آنفا فستكون الزيجة عندئذ ناجحة بكل المقاييس ، أما إذا اختلت المعادلة لسوء تقدير أحد الأطراف فلا يلومن إلا نفسه . وعلى كل حال فقد وضع القرآن الكريم الحلول المناسبة التي تحاول منع المشاكل المؤدية إلى الانفصال ، فجعل من سور النساء ، الأحزاب ، النور ، الطلاق ، وغيرها من السور والآيات وكذلك أحاديث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم مدرسة لذلك . تدبر معي أخي الكريم كيف يراعي القرآن الكريم الحالة النفسية للزوج والزوجة ، فالزوج يمر بمشاغل الحياة وتعبها وهم العيال واللهث وراء الرزق وطرق أبوابه وما يصاحب هذا من تعب جسمي ونفسي وذهني وجسدي ليؤثر ذلك على نمط سلوكه وتصرفه ، وقد يلاقي من التوبيخ والتقريع والإهانة من رب العمل ، أو المنغصات من الناس ما يجعله يعود لبيته منهكا ليحول كل ذلك إلى أسرته وزوجته وعياله . . . وتلك المرأة المسكينة تمر بمراحل تغير من نفسيتها بل وحتى من نمط تفكيرها وتبعا لذلك عمل هرموناتها ، فمن رهبة الدخول لقفص الزوجية ، مرورا بالحمل والولادة والرضاعة والنفاس والحيض وما يصاحب كل ذلك من تأثير على الحالة النفسية والجسدية والذهنية لها ، فضلا عن أنها مسؤولة عن مراعاة مزاج الزوج وتقلباته وتربية الأطفال ومعاناتها وواجبات البيت وإفرازاته مع تحمل أمراض المجتمع وإرهاصاته . . . فقد أثبتت البحوث الحديثة أن الحيض لوحده ( وهو كما يعرفه الأطباء والمختصون بأنه إسقاط مصغر ) يجعل من حال المرأة كحال المجنونة أقرب منها إلى العاقل لما له من تأثيرات سلبية على كل خلية فيها ، فيتغير المزاج والتفكير وتتدهور الصحة والتركيز وتضعف السيطرة على الأعصاب وما إلى ذلك من تغييرات تم ثبوتها خلال التجارب والبحوث الحديثة ، وقد ذكرنا بعض الإعجازات القرآنية في موضوع الحيض في كتاب
--> ( 1 ) انظر كتابنا ( المنظار الهندسي للقرآن الكريم ) ، الباب الثالث / الفصل الرابع ( سقف من فضة وبيوت من زخرف ) ففيه تفاصيل واسعة حول هذا الموضوع .