خالد فائق العبيدي

4

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

وفي كتابنا هذا والذي يليه سيكون لنا إطلالة على هذا البحر الكبير . كما يبحث هذا الكتاب في تربية الإسلام للنفس البشرية وكيفية السمو بها لتجعل من صاحبها فردا مفيدا للمجتمع ، وكيف عالج كل من القرآن والسنة هذه المفردة الخطيرة التي يبنى عليها كل معروف وخير في هذا العالم . . والإسلام يبني الأمور على التناغم والترابط بين المادة والروح ، والعلم والخلق وكما ذكرنا في الكتب السابقة . . . فمثلا يبين لنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن العمل الخيّر والمعروف لا يقتصر على ممارسات تعبدية ، بل هو خلق جميل وتعامل طيب مع الجميع بدءا من الأسرة وانتهاء بالعمل والمجتمعات ، بل وحتى ابتسامة رقيقة مع الناس تكتب لك فيها عمل صالح يرضى به اللّه عنك ويكافئك عليه في الدنيا بمحبة وقبول تنزل لك في قلوب الناس ، وفي الآخرة لك به الجزاء الأوفى . . فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه ( كتاب البر والصلة والآداب 4760 ) عن عبد اللّه بن الصّامت عن أبي ذرّ قال : قال لي النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) . . فهل من تربية للنفس أجمل وأسمى من ربط العبادات بالسلوك والمعاملات لبناء الإنسان الأمثل ومن ثم المجتمع الأجمل .