خالد فائق العبيدي

40

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

الفصل الخامس الاستشفاء باللبن والعسل أما الاستشفاء باللبن والعسل فقد بينها الدكتور سليمان عمر قرش في كتابه ( ( الاكتشافات العلمية الحديثة ومدلولاتها في القرآن الكريم ) ) نقلا عن بحوث متخصصة قائلا : قال تعالى وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) ، ( النحل : 66 ) . إن هذا اللبن الذي تدره ضرع الأنعام مستخلص من بين فرث ودم ، والفرث ما تبقى في الكرش بعد الهضم ، وامتصاص الأمعاء للعصارة التي تتحول إلى دم ، هذا الدم الذي يذهب إلى كل خلية في الجسم فإذا صار إلى غدد اللبن في الضرع تحول إلى لبن ببديع صنع اللّه . كتب الدكتور موريس بوكاي عن هذه الآية فقال : لكي نفهم معنى هذه الآية من وجهة النظر العلمية فلا بد من الاستعانة بمعلومات علم وظائف الأعضاء : تأتي المواد الأساسية التي تتكفل تغذية الجسم من تفاعلات كيمائية تحدث في القناة الهضمية ، وتأتي هذه المواد من عناصر موجودة في محتوى الأمعاء ، وعندما تصل هذه المواد الموجودة بالأمعاء إلى المرحلة المطلوبة في التفاعل الكيميائي ، فإنها تمر عبر جدار الأمعاء نحو الدورة العامة ، ويتم هذا الانتقال بطريقتين أما مباشرة بواسطة ما يسمى بالأوعية اللمفاوية ، وأما بشكل غير مباشر بواسطة الدورة البابية ، التي تقود هذه المواد إلى الكبد حيث تقع عليها بعض التعديلات ثم تخرج من الكبد لتذهب أخيرا إلى الدورة الدموية بهذا الشكل إذا يمر كل شيء بالدورة الدموية . الغدد الثدية هي التي تفرز مكونات اللبن ، وتتغذى هذه الغدد بمنتجات هضم الأغذية التي تأتي إليها بواسطة الدم الدائر . فالدم إذن له دور المحصل والناقل للمواد المستخرجة من الأغذية ، ومغذي الغدد الثدية منتجة اللبن مثلما يغذي أي عضو أخر ، كل شيء يحدث هنا إذا ابتداء من مواجهة محتوى الأمعاء مع الدم في الجدار الأمعائي نفسه ، هذه المعلومة المحددة تعد من مكتسبات الكيمياء وفسيولوجيا الهضم ، وكانت