خالد فائق العبيدي
4
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم ، استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا ربّ وكيف أطعمك وأنت ربّ العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ، قال : يا ربّ كيف أسقيك وأنت ربّ العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي ) . . . يقول الإمام المناوي في فيض القدير حول شرح هذا الحديث ما نصه : ( إن اللّه تعالى يقول يوم القيامة يا ابن آدم ) خطاب معاتبة لا مناقشة ومعاقبة ( مرضت فلم تعدني ) أضاف المرض إليه والمراد العبد تشريفا له وتقريبا ( قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ) حال مقرر للإشكال الذي تضمنه معنى كيف ، أي أن العيادة إنما هي مريض العاجز وذلك على المالك الحقيقي محال ، فكيف أعودك وأنت القادر القاهر القوي المتين ( قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ) أي وجدت ثوابي وكرامتي في عيادته . قال في المطامح : هذا خرج مخرج التنبيه على شرف المؤمن والتعريف بحظوته عند ربه وحث الخلق على المواصلة لذاته والتحبب فيه والإحسان لوجهه ، فأخبر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم عن ربه أن عيادة المؤمن لأخيه عيادة للّه تعالى من حيث إنها إنما فعلت لوجهه ، فالمجاز والاستعارة في كلامهم باب واسع . . . وعن قوله ( يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ) أي كيف أطعمك والإطعام إنما يحتاج إليه الضعيف الذي يتقوت به فيقيم به صلبه ويصلح به عجزه وأنت رب العالمين . ( قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ) قال في العيادة لوجدتني عنده وفي الإطعام وكذا السقي لوجدت ذلك عندي إرشادا إلى أن الزيارة والعيادة أكثر ثوابا منهما . وقال السبكي رضي اللّه عنه : سر ذلك أن المريض لا يروح إلى أحد بل يأتي الناس إليه ، فناسب قوله لوجدتني عنده بخلاف ذينك فإنهما قد يأتيان لغيرهما من الناس . . . وعن قوله ( يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ) أي كيف أسقيك وإنما يظمأ ويحتاج للشرب العاجز المسكين المحتاج لتعديل أركانه وطبيعته وأنه غني منزه متعال عن ذلك كله ( قال استسقاك عبدي فلان