خالد فائق العبيدي
37
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
من قول اللّه تبارك وتعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) ، ( الآية : 9 ) إلى قوله سبحانه وتعالى : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) ، ( الآية : 26 ) . وقد تحدث ابن كثير في ( تفسير القرآن العظيم ) عن موضع الكهف وعن المقصود بالرقم ، وعن طريقة اجتماع هؤلاء الفتية وتعارف بعضهم ببعض ، وقد كانوا من أبناء ملوك الروم وساداتهم في زمن ملك يقال له ( دقيانوس ) ، فسئموا عبادة الأصنام مع أهليهم ، إذ هي تماثيل لا تضر ولا تنفع ، ناهيك عن عجزها في دفع الضر عن نفسها . . . فقرروا الفرار من هذا الكفر والابتعاد عن أهله ، فذهبوا إلى الكهف ودخلوه ، ثم تحدث ابن كثير عن لطف اللّه تبارك وتعالى بهم في تقدير مواعيد دخول الشمس في الكهف من زوايا معينة فيه ، وتحدث عن طريقة نومهم العجيبة وهي فتح عين وإطباق الأخرى ، وهو ما يفهم من قول اللّه تبارك وتعالى : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ . . . ، ( الكهف : 18 ) ، وكأنهم ناموا نومة الذئب الذي يقال أنه يفتح عينا ويطبق الأخرى أثناء نومه ، ولو انطبقت العيون على الدوام لبليت . ثم نقل ابن كثير قول ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : . . . وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ . . . ، ولو لم ينقلبوا لأكلتهم الأرض . . . وهذه النقطة هي التي نريد معالجتها في هذه الجزئية من لقائنا الحالي ، أي أهمية تقليب النائم الذي ينام لفترة طويلة أياما أو شهورا ، أو سنينا . فقد توصل الطب الحديث بعد العديد من الدراسات والبحوث . إلى أن طول الرقاد يتسبب في ضغط الدم على الأنسجة الملاصقة للفراش ( بما فيها من أنسجة وخلايا وأوعية دموية ) الذي يقلل من سريان الدم فيها ، فتتراكم الأيفية ( metabolites ) المختلفة في تلك الأماكن ، بالإضافة إلى ما يحدث من نقص سريان الدم إليها ومن قوة الضغط المباشر عليها ، وكل ذلك يقلل من حيوية تلك الأنسجة ومقاومتها ويجعلها عرضة للتلف وهدف لغزو مختلف الميكروبات ( سواء الموجودة دائما على الجلد أو في الوسط المحيط به ) ، وعندما تقل مقاومة تلك الأنسجة عن الدرجة الكافية ، فإن الغزو الميكروبي يؤدي إلى حدوث تقرحات يصعب علاجها ، فهي تنتشر بسرعة محدثا تسمما بالجسم كله . وتعتبر هذه القروح من أهم الأسباب المفضية إلى وفاة المريض ، أو النائم ، الراقد لمدة