خالد فائق العبيدي

39

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

يتراكم عليها من غبار ، وقد يؤدي تراكم الشمع والغبار معا إلى ضعف السمع أو التهابات للأذن الخارجية أو حتى الوسطى ، فإذا ما امتد إلى الداخلية منها والحاوية على مركز التوازن لوضع الجسم ، اضطرب توازن الجسم كله . ونظافة الرجلين مهمة أيضا لأنها محصورة في أحذية ومعرضة للتعفن خاصة في الفصول الحارة لكثرة إفرازاتها ، والمكان الدافئ الرطب كما هو معلوم مناسب لنمو الجراثيم ويحصل فيه تخمرات وتنبعث منه روائح كريهة لا تزول إلا بتكرار الغسل وشدة العناية بالنظافة . والأمر نفسه ينطبق على اليدين غير أنها أكثر الأعضاء تعرضا للقاذورات والأوساخ والأتربة وغيرها مما يعلق من طعام ومواد أخرى فهي الأولى بالنظافة والغسل . من أجل ذلك كان الوضوء المصاحب للصلاة مشترطا لأداء هذه المهام الأساسية لأن النظافة صفة المؤمنين داخلها وخارجها ، خمس صلوات مفروضة ومعها خمس مرات للوضوء تبدأ بغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق ، وتتكرر مع صلوات النوافل ، بل إن المسلم لا يغادر الطهارة فهو متوضئ أينما ذهب . وصدق الصادق الأمين صلى اللّه عليه وسلم في دقة وصفه لحال الوضوء والصلاة مع حال الإنسان الذي يحمل الدرن والوسخ ، فقد أخرج البخاري في صحيحه ( مواقيت الصلاة 497 ) عن أبي هريرة أنّه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( أرأيتم لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كلّ يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه ) ، قالوا لا يبقي من درنه شيئا ، قال : ( فذلك مثل الصّلوات الخمس يمحو اللّه به الخطايا ) . 2 . نظافة الثياب : أما نظافة الثياب من الدنس والرجس والحدث الأكبر والأصغر فهو من شروط الصلاة ، ومن أخلاق المسلم ، يقول اللّه تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) ، ( المدثر ) ، بل وأمر اللّه تعالى بأن يكون المسلم على أجمل هيئة من ثيابه وهو في المسجد : * يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) ، ( الأعراف : 31 ) . . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم آمرا المسلمين بنظافة الثياب وكانوا في سفر : ( إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس ) . وكان صلى اللّه عليه وسلم لا يرضى أن يرى مسلما يهمل