خالد فائق العبيدي
26
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
والنطيحة ( أي الحيوان الميت بالتناطح مع غيره أو مع صخرة مثلا ) ، وما أكل السبع ( أي بقايا الجثة التي أكلت منها الحيوانات الضارية ) . إذ في هذه الأصناف يكون الحيوان المقتول مليء بالجراثيم التي نتجت عن تحلل وتعفن الجثة لذلك أصبحت سامة . وأما الدم فهو سائل تعفه النفس السليمة ولا تتقبله أو تستسيغه ، فضلا عن طعمه اللاذع ، وقبل كل ذلك فإنه قد يكون فاسدا جالبا للمرض . الدم سريع التلف يتلوث بسرعة بالجراثيم التي في الهواء ، وكراته الحمراء تتحلل فورا بعد الموت وتتعفن ، فبعد أن كانت معلقة في داخل الجسم في سائل يحمل عناصر التغذية ، والدم عسر الهضم وقد يتخمر داخل الجهاز الهضمي ويصيب الجسم بالإضرار المحيقة بالصحة . ولذلك أيضا حرم الشرع الحنيف أكل الميتة من الحيوان البري لما لذلك من أضرار فادحة ، فما يقال عن الدم يقال عن الميتة ، فهي مضرة مهلكة سامة ، وتبلغ شدة سميتها أنه لو حقن حصان وزنه 700 كيلوغرام بجزء من المليون من دم الميتة سببت له الحمى ، ولهذا تشدد الإسلام في شروط الأضحية وأن تكون سليمة من الأمراض حتى لا تضر آكليها « 1 » . على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم استثنى ميتتين ودمين كما جاء في الحديث الذي أخرجه أهل السنن كالإمام أحمد وابن ماجة ، فقد أخرج ابن ماجة في سننه في كتاب ( الأطعمة 3305 ) عن عبد اللّه بن عمر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( أحلّت لكم ميتتان ودمان فأمّا الميتتان فالحوت والجراد وأمّا الدّمان فالكبد والطّحال ) . ويقصد بالحوت السمك لأن طعام البحر لا يتفسخ بعد موته ما دام في الماء ، وأما الجراد فلا دم له فلا يتفسخ لذلك لا ضرر فيه . وأما الدمان فالكبد والطحال فلأنهما عضوان في الجسم مكونان من دم جامد فهما دمان متجمدان ليسا سائلين فلا تجتمع فيهما الجراثيم إلا إذا تركا فترة زمنية دون اعتناء . 3 - السمك وأثره في الصحة : يقول اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) ، ( النحل : 14 ) . فصّل الدكتور دلاور محمد صابر هذا الأمر ببحثه المستند على بحوث علماء كبار في العالم في موضوع أهمية
--> ( 1 ) قرص موسوعة الطب النبوي ، الإعجاز الطبي في الإسلام ، الدم والميتة ، بتصرف .