خالد فائق العبيدي
11
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) ، ( الأحقاف : 15 ) . وعلى هذا تتداخل مدة الحمل ومدة الرضاع . ويقرر القرآن هنا حقيقة فائدة الرضاع من حليب الأم المعقم والذي هو أصح غذاء من كل أنواع الحليب الصناعي والعادي . ففائدته الغذائية والنفسية ثابتة ومهمة للأم ومفيدة لأعضائها التناسلية ، وتقلل من الاستعداد للحمل طوال مدة الرضاعة حتى تستعيد الأم صحتها وتختزن في جسمها المواد اللازمة للحمل مما كشفه الطب الحديث « 1 » . لقد أثبتت الأبحاث الطبية أن لبن الأم يتفوق تفوقا حاسما من ناحية تركيبه الفريد واحتوائه على المواد الأساسية للحياة والتغذية والنمو من بروتينات ودهون وفيتامينات وأملاح ومعادن . كذلك أكدت البحوث الطبية على الذين يرضعون رضاعة طبيعية من الأم ، وآخرين يرضعون حليبا مجففا أن مادة الدهنيات الفوسفورية pospholipids والموجودة في حليب الأم بنسبة كبيرة ، والتي تدخل في تركيب الجهاز العصبي للطفل ، تلعب دورا أساسيا في نموه ولها تأثير كبير يمتد أيضا إلى نهاية عمر الإنسان . كما وأكدت أيضا أن أطفال الرضاعة الطبيعية أكثر ذكاء من أطفال الرضاعة الصناعية بسبب تأثير الرضاعة الطبيعية في نمو مخ الطفل في العام الأول . كذلك أثبتت البحوث أيضا أن دهن الكوليسترول في لبن الأم أقل نسبة 10 % من اللبن المجفف ولذلك فإن أطفال الرضاعة الطبيعية أقل عرضة لمرض تصلب الشرايين والبدانة والذبحة الصدرية فيما بعد ، وهذا ما أكده الدكتور فردريك روبين الحاصل على جائزة نوبل في الطب عام 1976 . بالإضافة إلى أن لبن الأم يحمي الطفل من أمراض الحساسية الغذائية التي تبدأ مع الشهور الأولى لحياة الطفل ، وقد نوقشت نتائج البحوث التي أجراها الدكتور فيالات أستاذ أمراض الحساسية بكلية طب باريس مع الدكتور سمير خضر أستاذ الصحة العامة لكلية طب طنطا ، وملخصها أن لبن الأم يحوي على أجسام مناعية تقلل إفراز مادة الاميونوجلوبين المسببة للحساسية ، كما أن لبن الأم يحتوي على مواد بيئية تحمي الطفل من الإصابة بأي مرض ويعطي فرصة لبناء جهازه
--> ( 1 ) قرص موسوعة الطب النبوي ، الإعجاز الطبي في الإسلام ، الرضاعة .