محمد متولي الشعراوي

11586

تفسير الشعراوي

بالقوارير ، فإذا ما أسرعتْ بهن الإبل هُزَّت بهن الهوادج ، وهذا يشقُّ على النساء . إذن : لا مانع من كل نصٍّ له غرض نبيل ، أما إنْ أهاج الغرائز فهو حرام - والكلام هنا عن مجرد النص - لأن الخالق سبحانه يعلم طبيعة الغرائز في البشر ؛ لذلك نسميها غريزة ؛ لأن لها عملاً وتفاعلاً في نفسك بدون أيِّ مؤثرات خارجية ، ولها طاقة لا بُدَّ أنْ تتحرك ، فإنْ أثرْتَها أنت ثارتْ ونزعتْ إلى ما لا تُحمدَ عُقْباه . وسبق أن أوضحنا أن مراتب الشعور ثلاث : يدرك بحواسه ، ثم وجدان يتكوَّن في النفس نتيجة للإدراك ، ثم النزوع والعمل الذي يترجم هذا الوجدان . ومن رحمة الله بنا أن الشرع لا يتدخل في هذه المسألة إلا في مرحلة النزوع ، فيقول لك : قِفْ لا تمدّ يدك إلى ما ليس لك : ومثَّلنا لهذه المسألة بالوردة تراها في البستان ، ويُعجبك منظرها ، وتجذبك رائحتها فتعشقها وهذا لك ، فإن مددْتَ يدك لتقطفها يقول لك الشارع قِفْ ليس من حقك . إذن : فالشارع الحكيم لا يتدخَّل في مرحلة الإدراك ، ولا في المواجيد إلا في مسألة واحدة لا يمكن الفصل فيها بين الإدراك والوجدان والنزوع ، لأنها جميعها شيء واحد ، إنها عملية نظر الرجل إلى المرأة التي لا تحل له ، لماذا هذه المسألة بالذات ؟ قالوا : لأنها لا تقف عند حَدِّ الإعجاب بالمنظر ، إنما يُرثك هذا الإعجاب انفعالاً خاصاً في نفسك ، ويُورثك تشكلاً خاصاً لا يهدأ ، إلا بأن تنزع ، فرحمة بك يا عبدي أنا سأتدخل في هذا الأمر بالذات من أوله ، وأمنعك من مجرد الإدراك ، لأنك إنْ أدركتَ وجدتَ ، وإنْ