محمد متولي الشعراوي

11580

تفسير الشعراوي

واقرأ في كتاب الله هذا المثل : { مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 261 ] . وتأمل الاستدلال هنا : إذا كانت الأرض وهي مخلوقة لله تعطي كل هذا العطاء ، فكيف يكون عطاء مَنْ خلقها ؟ إذن : فهم لاشكَّ مفلحون أي : فائزون بالثمرة الطيبة التي تفوق ما بذلوه من مشقة ، كما يزرع الفلاح الأرض فتعطيه أضعاف ما وُضِح فيها . ثم يقول الحق سبحانه : { وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله بِغَيْرِ . . . } . بعد أن ذكر الحق سبحانه الكتاب وآياته ، وأن فيه هدى ورحمة لمن اتبعه وفلاحاً لمن سار على هديه يبين لنا أن هناك نوعاً آخر من الناس ينتفعون بالضلال ويستفيدون منه ، وإلا ما راجتْ سوقه ، ولما انتشر بين الناس أشكالاً وألواناً . لذلك نرى للضلال فئة مخصوصة حظهم أن يستمر وأن ينتشر