محمد متولي الشعراوي
11554
تفسير الشعراوي
وهم لا يدرون أو الوحي كان يجهد رسول الله ، وكان يشقُّ عليه في بداية الأمر ، حتى جاء زوجه خديجة يقول : زملوني زملوني ، دثروني دثروني ، وكان جبينه يتفصد عرقاً ، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول عن الملَك : « وضمني حتى بلغ مني الجهد » . وما ذاك إلا لالتقاء الملكية بالبشرية ؛ لذلك كان جبريل عليه السلام يتمثل لسيدنا رسول الله في صورة بشر ، ليس عليه غبار السفر ولا يعرفه أحد ، كما جاء لرسول الله وهو في مجلس الصحابة يسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان . إذن : مسألة فتور الوحي وانقطاعه مدة عن رسول الله أراد الله به أن يستريح رسول الله من مشقة الوحي حتى يزول عنه الألم والعناء وعندها يشتاق للوحي من جديد ، ويهون عليه فيتحمله ويصير له دُرْبه على تلقيه من الملك ، فشَوْق الإنسان إلى الشيء يجعله يتحمل المشاقّ في سبيله ، ويُهوِّن عليه الصعاب ، كالذي يسير إلى محبوبه