خالد فائق العبيدي

17

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

وثوابت عددية وحالات إعجازية عجيبة استنبطت من هذه الآية المباركة أحيل القارئ الكريم إليها ، وسبحان ربك رب العزة والجلال . 4 - النحل : ومن أمر القرآن مع النحل لعجب ، إذ يقول اللّه تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ، ( النحل : 68 ) . يقول سيد قطب « رحمه اللّه » في تفسير هذه الآية المباركة ما نصه : والنحل تعمل بإلهام من الفطرة التي أودعها إياها الخالق ، فهو لون من الوحي تعمل بمقتضاه ، وهي تعمل بدقة عجيبة يعجز عن مثلها العقل المفكر سواء في بناء خلاياها ، أو في تقسيم العمل بينها ، أو في طريقة إفرازها للعسل المصفى . وهي تتخذ بيوتها حسب فطرتها في الجبال والشجر وما يعرشون أي ما يرفعون من الكروم وغيرها ، وقد ذلل اللّه لها سبل الحياة بما أودع في فطرتها وفي طبيعة الكون حولها من توافق « 1 » . هنا أيضا جاء النص للتأنيث ( أن اتخذي ) أي يخص إناث النحل ، وجاء متسلسلا من حيث أماكن تكوين بيوت النحل لتكوين خلايا نحل العسل ، ( الجبال - الشجر - البيوت ) ، وهذا التسلسل أثبت علميا ومنذ زمن ليس ببعيد - ولكنه يبعد عن فترة التنزيل ب 14 قرنا فقط ! - أنه هو نفس تسلسل جودة العسل ، فعسل الجبال أجود من عسل الأشجار ، وهذا بدوره أجود من عسل البيوت ، فسبحان اللّه العظيم الذي جعل كتابه العزيز معجزة الأزمان الخالدة .

--> ( 1 ) تفسير الظلال ، سيد قطب ، ج / 4 ، ص 2181 .