خالد فائق العبيدي
26
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
تنكر ليوسف وفضله على مصر وغيرها ، فقد رأى هذا الملك أن بني إسرائيل يتكاثرون في الأراضي المصرية ، وتزداد أعدادهم بها ، فخاف أن يكونوا قوة تهدد البلاد أو يناصروا من يريد بها شرا ، فأمر بقتل كل ذكر يولد لهم . . ثم تأتي قصة ولادة سيدنا موسى عليه السلام وقصة وأخاه هارون عليه السلام مع فرعون مصر المعروفة ، وغرق فرعون في البحر الأحمر ، وعبور بني إسرائيل مع موسى وهارون إلى سيناء ، ثم عصيانهم لسيدنا موسى بقتال القوم الجبارين من الكنعانيين من أهل فلسطين ، فعاقبهم اللّه تعالى بأن يبقوا في أرض التيه بسيناء أربعين سنة ، وهناك تلقى موسى عليه السلام ألواح التوراة من فوق جبل الطور ، وهناك أنعم اللّه تعالى على هؤلاء القوم بنعم عديدة عددها المفسرون بتسعة أنعم كان منها نعمة المن والسلوى ، وهنا أيضا ظهرت قبائح هؤلاء القوم ورذائلهم وأخلاقهم الفاسدة وعلى رأسها عصيانهم لنبييهم موسى وهارون عليهما السلام وذلك بعبادتهم العجل . فجاءت قصتهم في القرآن الكريم مفصلة وموزعة على عدة سور ، ومنها الآيات التي ذكرناها بالتفصيل في الكتاب الأول من هذه السلسلة . المن في التفسير واللغة والحديث : شرح المفسرون الأجلاء مقاصد المن التي وردت في هذه الآيات ، فقال الطبري أن المن ( صمغة ) ، وقال قتادة أنه نزل على بني إسرائيل مثل الثلج ، وقال الربيع بن أنس أن المن نزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه ، بينما قال آخرون أنه العسل ، وذهب آخرون إلى أنه الترنجبين أو الطرنجبين أو الترنكبين ، وقال بعضهم أنه شراب حلو كانوا يطبخونه ويشربونه ، وقال الزجاج أنه المن هو ما منّ اللّه تعالى على هؤلاء القوم في صحراء التيه ، وأثر عن بن عباس أن المن هو ما تساقط من السماء على الشجر فتأكله الناس . وقال القرطبي هو خبز الرقاق ، بينما خلص ابن كثير إلى أن المن إذا أكل وحده كان طعاما وحلاوة ، وإذا مزج مع الماء صار شرابا طيبا ، وإن ركب مع غيره نوعا آخر . يقول صاحب ( الأساس ) : ولكن ليس المراد من الآية هو هذا وحده ، والدليل هو الحديث الذي أخرجه البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، برقم ( 4273 ) عن سعيد بن زيد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال ( الكمأة من المنّ وماؤها شفاء العين ) « 1 » . يقول العسقلاني في شرحه للحديث : ( الكمأة لا ورق لها ولا ساق ،
--> ( 1 ) جاء الحديث في صحيح البخاري في كتاب تفسير القرآن وكتاب الطب ، صحيح مسلم في كتاب