خالد فائق العبيدي
8
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
قدراته العجيبة في كونه سببا رئيسيا من أسباب الحياة للأحياء . وللماء خواص عديدة يتضح بدراسة كل منها أن وجوده يجعله سببا رئيسيا للحياة في الكائنات الحية ، فمن هذه الخواص : تماسك الجزيئات ، القابلية على الالتصاق ، التوتر السطحي ، الخاصية الشعرية ، القدرة على إذابة المواد الصلبة أو تعليقها أو استحلابها ، ارتفاع درجة الحرارة النوعية ( أي : كبر السعة الحرارية ) ، القدرة على التبريد ، الشذوذ عن القاعدة العامة للسوائل وذلك عندما تهبط درجة حرارة الماء إلى 4 درجات مئوية ، فبدل أن تزيد كثافته فإنها تقل . . وبالتالي إذا تصلبت كمية من الماء فإنها تكون ثلجا ( أو جليدا ) يطفو فوق سطح الماء ، وإذا تصلبت كمية من أحد السوائل الأخرى فإنها تغوص . . . ومن المعروف أن لهذه الخاصية فائدة عظيمة لحياة الكائنات البحرية ، ( وهي أغلب كائنات الحياة ) . وهناك معان أخرى لكون الماء المادة الأساسية للحياة ، سواء في الخلق أو التكوين أو الدور الوظيفي الضروري ، منها أن المواد العضوية اللازمة لحياة الكائنات الحية ( مواد سكرية ، مواد نشوية ، مواد دهنية ، مواد بروتينية ) تتكون أساسا من جزئي الجلوكوز الذي يصنعه النبات ، وهو يحتاج في تصنيعه إلى ( الماء ) وثاني أكسيد الكربون في حضور الطاقة الشمسية ، إذن فسواء أكل الحيوان نباتا أو أكل الحيوان حيوانا آخر أو الإنسان نباتا أو حيوانا ، فأجسام كل هؤلاء تعتمد على النباتات التي تتشكل من مواد عضوية يمثل ( الماء ) المركب الأساسي في عملية إنتاجها . . . وحتى أو كسجين النفس ، الذي تموت أغلب الأحياء إذا اختفى ، فإنه يخرج من هذه العملية الحيوية التي يقوم بها النبات ، إذا فلا عجب إذا قلنا ( إن الحياة ظاهرة مائية ) . الماء في القرآن الكريم : يعتبر الماء أساسيا ليس في حياة الكائنات الحية فقط ، بل لا يكاد أي تفاعل كيماوي يخلو منه أو من جزيئاته المكونة له ألا وهي الهيدروجين والأوكسجين . . ذكر الماء على مستوى جذر الكلمة في القرآن الكريم 63 مرة ، منها كلمة ( ماء ) نكرة 35 مرة ، وكلمة ( الماء ) معرفة 17 مرة ، وبقية العدد جاء مع حالات أخرى لجذر الكلمة مثل ( ماؤها ) ، ( ماءك ) وغيرها . الماء في القرآن هو من آيات اللّه في الإحياء والموت وهو الذي جعل اللّه منه كل شيء حي ، وهو الرزق الذي أنزله اللّه تعالى من السماء فأحيا به الأرض بعد موتها . فالماء