خالد فائق العبيدي
44
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
الالتقاء يأخذ حيزا مستديرا له عمق يشبه الكهف المائي أو الحجر ، ولوحظ أن الأحياء التي تدخل فيه لا تستطيع الخروج ، ولا التي هي خارجة تستطيع الدخول إليه ، ولو دخلت لماتت على الفور خنقا . لذلك تراها تسبح حول حدوده فلا يدخل الخارج ولا يخرج الداخل وكأنها قد حجرت أو حبست فيه أو عنه . يقول اللّه تعالى : * وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) ، ( الفرقان : 53 ) « 1 » . يقول الدكتور أنيس الراوي : إذا خرج حيوان الماء العذب إلى الماء المالح ينقبض ( Plasmosis ) ويصبح جافا ، أما إذا دخل حيوان الماء المالح إلى العذب انفجر بعملية ( Turgidity ) ليدخل الماء بشدة لموازنة الأملاح في جسم الكائن . ولقد توصل العلم الحديث ، بعد الملاحظات والدراسات ، إلى أن تدفق مياه الأنهار في البحار يتم عبر نقطة المصب . فتدخل مياه النهر البحر ، وتصنع في مائه ، كما تصنع الطائرة النفاثة في الهواء الجوي خطا من الدخان ، ولكنه في الماء خطا أو شريطا من المياه . وكما أنه في الطائرة النفاثة يكون خط العادم المندفع خلفها متميزا عن الهواء المحيط به ، ومرئيا بوضوح ، فإن تيار الماء النهري المتدفق من مصب النهر الذي يدخل البحر أو المحيط يكون على الهيئة التي يظهر بها عادم النفاثة ، وهذا مثال لتقريب فهم اختلاط الماءين مع عدم امتزاجهما . وعندما تقل سرعة تدفق ماء النهر في ماء البحر عن قيمة حرجة فإن جزءا من ماء النهر ( وهو الأقل كثافة ) يطفو على سطح البحر . ويختلط الجزء الآخر بماء البحر في منطقة المصب . . ومن الملاحظ أن تيار الماء المتدفق من مصب النهر في البحر يزيح الصخور التي تعترض طريقه ، ويقذف بها بعيدا عن منطقة المصب والاختلاط ، وبذلك تكون منطقة المصب أو الاختلاط ذات خصائص مختلفة عن خصائص البحر أو النهر ، سواء في لون الماء أو في نوعيات الكائنات الحية التي تنمو فيها . . والناظر في هذه المنطقة يرى وكأن برزخا - وهو الحاجز أو المانع في اللغة - يحيط بها ويفصلها عما عداها من مناطق البحر أو النهر . فقاع البحر في هذه المنطقة تكسوه عادة رمال أو طمي بخلاف قاع البحر في المناطق القريبة الأخرى التي قد تكسوها الصخور أو الطحالب . والفعل ( مرج ) تعني خلط ، وهو يعني الاختلاط بغير مزج تام ، فإذا اختلط شخص
--> ( 1 ) سلسلة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، البحار ، قرص مدمج ، بتصرف .