خالد فائق العبيدي
7
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
( يس : 37 - 40 ) . في الآية الأولى ، هنا الجبال كناية عن الأرض لأنها أعظم تركيبة فيها من حيث الحجم والضخامة ، أي أننا عندما ننظر إليها نتوقع أنها ثابتة ولكنها تسير سيرا حثيثا شبهه القرآن الكريم بسير السحاب ولم يستخدم أداة تشبيه ، أي أن سرعة جريانها تشبه سرعة جريان الرياح التي تحمل السحب . فكانت هذه أول إشارة في تأريخ البشر لدوران الأرض حول نفسها ، وهنا يتجلى أمران : 1 - الحركة النسبية للجبال نسبة لدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس ودوران المجموعة الشمسية حول مركز المجرة وهكذا . هذه الحركة التي لا يحسها الإنسان لأنه ساكن على سطح هذه الذرة الصغيرة السابحة في الفضاء الفسيح . 2 - هذا التشبيه الرائع بين سرعة الجبال وسرعة السحاب إذ لو درست سرعة الرياح الكاملة للسحب في طبقات الجو وقورنت مع سرعة الأرض حول نفسها لوجد الباحث عظمة هذا الربط الرائع . . فالمعلوم أن سرعة الأرض بحركتها الدائرية حول الشمس هي تقريبا 100000 كم / ساعة ، وبحركتها الدورانية حول نفسها حوالي 1650 كم / ساعة ، وطبعا فإن الجبال تتحرك ضمن الأرض التي تحتضنها . . وإذا ما قارنا هذه السرع مع سرعة الريح والتي هي أصلا جزء من الغلاف الجوي الأرضي فسرعتها إذا كانت ساكنة مساوية لسرعة الأرض ( 1650 كلم / ساعة ) ، أما إذا كانت متحركة فتختلف سرعتها باختلاف عوامل عديدة فتصل في حالات مختلفة إلى حوالي 300 كم / ساعة . ومن هذا يتبين لنا دقة الربط بين حركة الجبال وتشبيهها بحركة السحب ، وفي هذا دلالة على أن الجبال ثابتة شامخة ولها علاقة وطيدة بنزول المطر . ولكنها في نفس الوقت تدور مع دوران الأرض ولكننا نراها ثابتة لأننا نرى الأرض كذلك ، واللّه أعلم . أما الآية الثانية فتؤشر بشكل جلي دوران الشمس وقد ذكرنا أن العلم الحديث اكتشف دوران المجموعة الشمسية ككل باتجاه مجموعة هيركوليز النجمية . وكذلك ذكرت الآية دوران وجريان القمر وهو ما اكتشف حديثا من دورانه حول الأرض ومعها حول الشمس ومعهما وبضمن المجموعة الشمسية . وبالتالي فإن الأرض تدور وتجري ضمن هذه الدورانات والجريانات . وقوله تعالى ( تجري ) و ( فلك ) دلالة على الحركة الدائرية ، بينما قوله تعالى ( يسبحون ) دلالة على الحركة الدورانية لأن السباحة تتطلب