خالد فائق العبيدي
27
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
في الصخور السائلة التي توجد تحت القشرة الأرضية الصلبة ولولا جذور هذه الجبال لطفت القشرة فوق صخور الباطن اللينة ( Sima ) ولا نعدم توازنها وثباتها فوقها . ولولا انغراس الجبال في مواد السيما ( Sima ) لتحركت الجبال والقارات من أماكنها نظرا لضئلة كثافتها . . . وإذا طغت القارات وسبحت لاضطربت الأرض تحت أقدامنا ومادت . . أما من حيث تشابه طبيعة الجبال بأوتاد الخيمة . . فمن حيث البروز عن سطح الأرض والرسوخ فيها متشابهان . . . والأوتاد تختلف فيما بينهما من حيث مدى البروز ودرجة الميل والجبال كذلك . والأوتاد تختلف رسوخها باختلاف درجة صلابتها وشكلها ومدى تعمق جذورها في الأرض وطبيعة تلك الأرض والجبال كذلك . والأهم من ذلك أن الأوتاد يجب أن تكون قد تم خرطها وتشكيلها قبل أن تثبت في الأرض . . والجبال كذلك فقد تشكلت أولا بفعل عوامل التعرية ثم أظهرتها قوى التضاغط الجانبي للقارات القديمة . . والأوتاد لا تنغرس وحدها في الأرض وإنما لا بد من قوة تعمل على تثبيتها ، وهو ما يحصل بواسطة قوة التثاقل بالضغط الراسي . . كما إن تناقص الجبال بفعل عوامل التعرية يشبه تناقص الأوتاد بنفس العوامل مع طول الزمن . . أما الجبال التي ألقيت من فوق سطح الأرض فهي الجبال الرسوبية التي نقلت موادها بواسطة عوامل التعرية من قمم الجبال النارية القديمة وأرسبتها على شكل طبقات على هوامش البحار القديمة . . والجبال أنواع حسب صخورها ومكوناتها الجيولوجية ، فمنها الجبال النارية التي تتكون صخورها من الكرانيت والبازلت والمرمر وغيرها ، وهي الجبال التي تحوي بعضها على فوهات بركانية لأنها تتحمل ضغط وحرارة البراكين ، وهذه الجبال الأصلية التي تكونت في بداية عمر الأرض . . النوع الثاني هو الجبال المتكونة من الصخور والحبيبات الرسوبية ، والتي تكونت بفعل عوامل التعرية على النوع الأول ، ومن صخورها الجبس والجير وغير ذلك ، وهذه الصخور تلقى دقائقها وحبيباتها الرملية والحصوية والترابية من الأعلى بفعل الرياح والأمطار . والنوع الثالث من صخور الجبال هو المتحول الذي تحول من النوع الأول بسبب الضغط والحرارة . والآن لنتدبر : 1 . وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) ( النحل : 15 ) . 2 . وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ