خالد فائق العبيدي
22
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
شكل الأرض الحقيقي كما هو مبين في الجدول . وهذا لعمري منتهى الدقة والاحتكام في اللفظ لإعطاء المعنى العلمي لشكل الأرض . وكذلك قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) ( الرعد : 41 ) ، وقوله تعالى : بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) ( الأنبياء : 44 ) . هاتين الآيتين تحويان مصطلح أطراف الأرض ، فسرت وقت النزول أن الأرض هنا أرض الجزيرة ينقص اللّه بها أرض الكفار بنصر المسلمين وفتوحاتهم . ولكن البعد المستقبلي في الخطاب القرآني يؤكد أن المعنى للأرض هنا هو هذا الكوكب الذي نعيش . فكلمة أطراف لا تناسب الكروية في الهندسة والرياضيات ، فالشكل الكروي لا طرف له ، بينما الشكل الذي فيه خاصية التدوير مع خاصية الأطراف هو الشكل البيضوي . وإذا ما علمنا أن قوله تعالى ( أَ وَلَمْ يَرَوْا ) ، ( أَ فَلا يَرَوْنَ ) تخص أمرا لا يقدر عليه إلا اللّه تعالى وهي كذلك كلما وردت في القرآن ، يتبين لنا معنى النص بصورة جلية . 4 . ويدعم كون الأرض منبسطة ومكورة قوله تعالى : أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) ، ( النمل : 60 - 66 ) . فقوله تعالى ( قرارا ) تعني مستقرة بالدحو والتسوية كما فسرها العلماء من السلف