محمد متولي الشعراوي

10921

تفسير الشعراوي

المتكلِّم هنا موسى وحده ، ومع ذلك قال تعالى : { قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا . . . } [ يونس : 89 ] فنظر إلى أنهما رسول واحد ، فموسى يدعو وهارون يُؤمِّن على دعائه ، والمؤمِّن أحد الدَّاعِيَيْن . أجابه ربه : { قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . . . } [ القصص : 35 ] لأن موسى قال في موضع آخر : { اشدد بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي } [ طه : 31 - 32 ] وقوله تعالى { سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . . . } [ القصص : 35 ] تعبير بليغ يناسب المطلوب من موسى ؛ لأن الإنسان يزاول أغلب أعماله أو كلها تقريباً بيديه ، والعضلة الفاعلة في الحمل والحركة هي العَضْد . لذلك حين نمدح شخصاً بالقوة نقول : فلان هذا ( عضل ) ، وحين يصاب الإنسان والعياذ بالله بمرض ضمور العضلات تجده هزيلاً لا يقدر على فعْل شيء ، فالمعنى : سنُقوِّيك بقوة مادية . { وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً . . . } [ القصص : 35 ] هذه هي القوة المعنوية ، وهي قوة الحجة والمنطق والدليل ، فجمع لهما : القوة المادية ، والقوة المعنوية . لذلك قال بعدها { فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا . . . } [ القصص : 35 ] أي :