محمد متولي الشعراوي
10936
تفسير الشعراوي
وقد ورد أن سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال « ما عذَّب الله قوماً ولا قرناً ، ولا أمة ، ولا أهلَ قرية منذ أنزل الله التوراة على موسى » . كأن عذاب الاستئصال انتهى بنزول التوراة ، ولم يستثْن من ذلك إلا قرية واحدة هي ( أيلة ) التي بين مدين والأردن . والحق - تبارك وتعالى - يعطينا أول تجربة لمهمة ، وتدخّل الرسل في قصة موسى عليه السلام . وروُى عن أبي أمامة أنه قال : وإني لتحت رَحْل رسول الله - يعني : ممسكاً برحْل ناقة الرسول - يوم الفتح ، فسمعته يقول كلاماً حسناً جميلاً ، وقال فيما قال : « أيُّما رجل من أهل الكتاب يؤمن بي فَلَهُ أجران - أي : أجر إيمانه بموسى ، أو بعيسى ، وأجر إيمانه بي - له ما لنا وعليه ما علينا » . وهذا يعني أن القتال لم يكُنْ قد كُتِب عليهم . وقوله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب . . . } [ القصص : 43 ] أي التوراة : { مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القرون الأولى . . } [ القصص : 43 ] أي : بدون تدخُّل الأنبياء { بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ . . . } [ القصص : 43 ] أي : آتيناه الكتاب ليكون نوراً يهديهم ، وبصيرة ترشدهم ، وتُنير قلوبهم { وَهُدًى وَرَحْمَةً . . . } [ القصص : 43 ] هدى إلى طريق الخير ورحمة تعصم