خالد فائق العبيدي

48

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

الجميل المريح للنفس البشرية ويبعدها عن وسوسات العواصف والرعود والبرق . وهذا النوع لا يرتفع في طبقات عالية من الغلاف الجوي التي تمتاز بدرجات حرارية منخفضة جدا تصل إلى دون ال 40 تحت الصفر المئوي ، مما يجعل دوره مقتصرا على المطر فقط دون الثلوج أو البرد . ينشأ هذا النوع من السحب على شكل قطع متفرقة من الغيوم بعد أن تثيرها الحرارة والرياح من على سطح البحار والمحيطات لترفعها بشكل قطع متفرقة مختلفة في شحناتها الكهربية ، فإذا ما التقت في طبقات الغلاف الجوي المتوسطة الارتفاع حصلت عملية تفريغ لتلك الشحنات الكهربية لينزل المطر . وعادة ما يكون المطر هنا أقل غزارة من أمطار السحب الركامية أو الثقيلة ، وعادة ما يكون مفيدا للأنواع الرقيقة من الزرع والأعشاب التي تفيد الثروة الحيوانية تحديدا . لقد أشارت الآية 48 من سورة الروم إلى هذا النوع من السحب : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) ، ( الروم : 48 ) . . . لنتدبر النص مليا : 1 . اللّه الذي يرسل الرياح : اللّه تعالى هو الذي يأمر الرياح لتثير السحب بفعل أسباب معينة شرحناها في فصل الرياح . 2 . فتثير سحابا : أي لتحمله ، والفاء هنا للتتابع المباشر للعملية . 3 . فيبسطه في السماء كيف يشاء : أي لتبسطه بشكل فرش في جو السماء وبأشكال مختلفة تعتمد على قوة دفع الرياح وأسباب أخرى ، والفاء هنا للتتابع المباشر أيضا . وانظر إلى قوله تعالى ( السماء ) وليس السماوات ، والمقصود هو الغلاف الجوي وكما شرحنا في موضوع طبقات السماوات ضمن كتاب الفلك من هذه السلسلة . 4 . ويجعله كسفا : أي قطع متراصة مختلفة الأشكال والأحجام . 5 . فترى الودق يخرج من خلاله : المقصود بالودق هو نقط الماء الكبيرة النامية التي تخرج من السحب ، أي يخرج منه المطر حصرا دون البرد والثلج الذي اقتصر وصفه حصرا في حالة السحب الركامية .