خالد فائق العبيدي
4
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
وقد يتطلب الأمر منا مجلدات حتى نفي هذا الموضوع المهم حقه ، وحسبنا قول اللّه تعالى لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) ( غافر : 57 ) . لكننا سنحاول في هذا الكتاب جاهدين أن نلخص ونسهل الموضوع قدر الإمكان لنستنشق عبق بعض زهور هذه الرياض الفسيحة . القرآن الكريم أول كتاب يتحدث عن الفرق بين النجم كالشمس والكوكب كالأرض والكويكب كالقمر ، إذ فرّق بين كل تلك المصطلحات ، في حين لم يعرف العلم الحديث الفرق بين تلك الأجرام حقيقة وبشكل علمي صحيح إلا بعد نزول القرآن بأكثر من 1000 عام ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) ( الأنعام ) . . كما فرّق القرآن الكريم بين الضوء المنبعث من النجوم ، والنور المنعكس على الكواكب المعتمة وتوابعها الكويكبات ليراها الرائي وكأنها مضيئة ، والحقيقة أنها منورة ، فقال تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) ( يونس : 5 ) ، في حين ظل العلم يبحث عن هذا الفرق حتى عرفه قبل حوالي قرنين ونيف من الزمن . لعل المتدبر لقوله تعالى : * إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) ( فاطر : 41 ) . . يحار كيف يتصور للسماوات أن تزول ، لكن العلم الفلكي الحديث أثبت أن الكون بكل تفاصيله يدور ويتحرك بحركات دقيقة محسوبة كما سنبين في هذا الكتاب وكتاب الأرض ، وأي خلل يحصل في دوران أي جزء منه حتى وإن كان صغيرا سيسبب كوارث تؤدي إلى نهاية ذلك الجزء من الكون سواء أكان في الأرض أو في طبقات السماء . وكما بينا في كتاب المادة والطاقة أن القوى التي تحكم الكون أربعة تمتزج هنا وتفترق هناك ، فإن حصل أن زالت أي من هذه القوى ستكون النتيجة انتهاء الكون ، فاللّه تعالى وحده