خالد فائق العبيدي
27
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
ثم حدث انتقال طوري ثان فانفصلت القوة النووية الشديدة ، وانكسر التناظر من جديد . وحدث هذا الانتقال الطوري عندما هبطت درجة حرارة الكون الوليد من الدرجة ( 10 32 ) إلى الدرجة ( 10 27 ) ، وكان عمر الكون الوليد 10 - 35 ثانية أي جزء من مائة مليون مليار مليار مليار من الثانية . وعندما أصبح عمر الكون الوليد جزءا من مائة مليار من الثانية ( 10 - 11 ثانية ) ، هبطت درجة حرارة الكون إلى مليون مليار ( 10 15 ) درجة مطلقة ، عندئذ حصل انتقال طوري ثالث ، فانفصل مجموع القوتين النووية الضعيفة والكهرومغناطيسية ، التين انفصلتا عن بعضهما لاحقا لتستقل الواحدة منهما عن الأخرى . وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يمكن تحويل درجة الحرارة إلى طاقة باستعمال ثابت لودفيغ بولتزمان الذي يساوي ( 617 ، 8 * 10 5 ) إلكترون فولت لكل درجة حرارة واحدة . فالانفجار الأعظم حدث في درجة حرارة قدرها 10 37 وتعادل هذه طاقة قدرها 10 33 إلكترون فولت . وإذا ما أراد الإنسان بناء مسرع ذي طاقة تسبب توحيد القوى الطبيعية الأربعة وهي طاقة الانفجار الأعظم ، فإن عليه أن يبني مسرعا بحجم يساوي حجم المجموعة الشمسية ، وهذا أمر محال . ومن هنا يتبين لك أخي الكريم أن هذا الأمر هو إرادة اللّه تعالى في خلق هذا الكون « 1 » . بالإضافة إلى ولادة الزمان والمكان نتيجة الانفجار الأعظم ، وانفصال بعض البنى الغشائية الحويصلية ، فإن هبوط درجة حرارة الكون الوليد تسبب في انكسار التناظر بانجماد قوة الثقالة بالانتقال الطوري الأول ، وانفصالها عن القوى الطبيعية الثلاث الأخرى التي أبقاها ارتفاع درجة حرارة الجملة موحدة في قوة واحدة . ثم تتابعت الأحداث بسرعة يصعب تصورها ، ولنأخذها مفصلة : كان الكون حارا بشكل لا يعقل ، وكان صغيرا بل وحتى أصغر من نواة الذرة ، وفجأة وفي أجزاء من الثانية ( 10 - 43 ثانية ) اتسع بشكل كبير لتتكثف طاقته بشكل دقائق صغيرة جدا هي بداية المادة كالكواركات ومضاداتها في الزمن ( 10 - 40 - 10 - 30 ثانية ) ، ثم تكثفت وبرد الكون لتتكون النيوكلونات التي تشكل مجموع البروتونات والنيوترونات ومضاداتها عند الزمن ( 10 - 33 ثانية ) . وتزداد الإشعاعات ثم تكثفت لتكون الإلكترونات عند الزمن ( 10 - 10 ثانية ) ، واستمرت دورات تكثف الطاقة لتكوين المادة ومن ثم إشعاع المادة وهكذا مع اتساع الكون وتبريده . ومن ثم هبطت الحرارة عند
--> ( 1 ) د . هاني رزق / د . خالص جلبي ، الإيمان والتقدم العلمي ، ص 25 - 26 ، بتصرف .