خالد فائق العبيدي
26
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
الأولي من إشعاعات ماكروية تأكد للعلماء أن الكون يتسع ومستمر بذلك الاتساع . بعد الانفجار الكبير كان الكون حارا بشكل لا يعقل ، وكان صغيرا بل وحتى أصغر من نواة الذرة ، وفجأة وفي أجزاء من الثانية ( 10 - 43 من الثانية ) اتسع بشكل كبير لتتكثف طاقته بشكل دقائق صغيرة جدا هي بداية المادة كالكواركات ومضاداتها ، ثم تكثفت وبرد الكون لتتكون البروتونات والنيوترونات وتزداد الاشعاعات ثم تكثفت لتكون مادة جديدة ، واستمرت دورات تكثف الطاقة لتكوين المادة ومن ثم إشعاع المادة وهكذا . ومن ثم هبطت الحرارة عند الثانية ( 1 ) من عمر الكون إلى 10 بليون من الدرجات لتتكون الدقائق الأخرى مثل الإلكترونات وتسبح مع البروتونات والنيوترونات في بحر من الحساء الكوني ، وعند الدقيقة ( 3 ) من عمر الكون واستمرار الحرارة بالهبوط واتساع الكون تكونت ذرة الهليوم . وبعد ( 10 10 ) من الثواني أي حوالي 300000 سنة واستمرار الاتساع وانخفاض الحرارة تكثفت حالة الحساء هذه لتكون ما يعرف بالازما وتجمعت الدقائق لتكون النواة وحولها مدارات من الإلكترونات فتكونت ذرتي الهيدروجين والهليوم . وفي إثر حدوث الانفجار الأعظم وبدء تشكل مادة الكون من الطاقة ، هبطت درجة حرارة الكون الوليد ، فولدت قوة الثقالة بما يعرف بظاهرة الانتقال الطوري ( Phase Transition ) . والانتقال الطوري يمكن تمثيله بالماء ، فكما أن الماء يتجمد أثناء تبريده دون الصفر المئوي ، ويمكن فصل الجزء ذو الطور الصلب عن الجزء ذي الطور السائل ، فهذا هو الانتقال الطوري . ففي أثناء ولادة الكون ، انخفضت درجة حرارته وحدث الانتقال الطوري ، الأول ، فولدت قوة الثقالة ، وانفصلت عن القوى الطبيعية الثلاثة الأخرى التي لم تتمكن من التجمد والانفصال لأن درجة حرارة الكون الوليد ، على الرغم من تبريدها كانت على درجة من الارتفاع بحيث تصهر شدتها القوى الثلاث الأخرى ، موحدة إياها في قوة واحدة . لقد حدث الانتقال الطوري الأول عند هبوط درجة الحرارة من درجة تتخطى جدار بلانك إلى درجة حرارة بلانك ( 10 32 ) درجة مطلقة أو كلفن . ولم يتسبب هبوط درجة الحرارة وحدوث الانتقال الطوري في انفصال قوة الثقالة فحسب ، إنما أديا أيضا إلى انكسار التناظر أو التجانس وهي صفة جمالية مميزة ، فالكون الوليد كان قبل حدوث الانتقال الطوري الشديد التناظر تماما كالماء قبل تجمد قسم منه . إن انفصال قوة الثقالة بالانتقال الطوري الأول أدى إلى انكسار التناظر أيضا . وكان عمر الكون آنذاك جزءا من عشرة ملايين مليار مليار مليار من الثانية ( 10 - 43 ثانية ) « 1 » .
--> ( 1 ) د . هاني رزق / د . خالص جلبي ، الإيمان والتقدم العلمي ، ص 24 ، بتصرف .