محمد متولي الشعراوي
10366
تفسير الشعراوي
والظلم هو : الحكم بغير الحق ، والزّور هو : عُدَّة الحكم ودليله . والظلم يأتي بعد الزور ، لأن القاضي يستمع أولاً إلى الشهادة ، ثم يُرتِّب عليها الحكم ، فإن كانت الشهادةُ شهادةَ زور كان الحكم حينئذ ظالماً . لكن الحق تبارك وتعالى يقول { ظُلْماً وَزُوراً } [ الفرقان : 4 ] وهذا دليل على أن الحكم جاء منهم مُسبقاً ، ثم التمسوا له دليلاً . ثم يقول الحق سبحانه : { وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين } الأساطير : جمع أسطورة ، مثل أعاجيب جمع أعجوبة ، وأحاديث جمعُ أُحْدوثة ، والبكرة أو النهار ، والأصيل آخره ، والمعنى أنهم قالوا عن القرآن : إنه حكايات وأساطير السابقين { اكتتبها } [ الفرقان : 5 ] يعني : أمر بكتابتها . وهذا من ترددهم واضطراب أقوالهم ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أُميٌّ لا يقرأ ولا يكتب ، وقولهم : { فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } [ الفرقان : 5 ] أي : باستمرار ليُكرِّرها ويحفظها . ويردُّ القرآن عليهم : { قُلْ أَنزَلَهُ الذي يَعْلَمُ السر } { أَنزَلَهُ } [ الفرقان : 6 ] أي : القرآن مرة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا { الذي يَعْلَمُ السر فِي السماوات والأرض } [ الفرقان : 6 ] فلا تظن أنك بمجرد خَلْقك قدرْتَ أن تكشف أسرار الله في