محمد متولي الشعراوي
10364
تفسير الشعراوي
ثم يقول سبحانه : { وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً } [ الفرقان : 3 ] يعني : لا تنفعهم إنْ عبدوها ، ولا تضرّهم إنْ كفروا بها { وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً } [ الفرقان : 3 ] أي : موتاً أو حياة لغيرهم ، فهم لا يملكون شيئاً من هذا كله ، لأنه من صفات الإله الحق الذي يُحيي ويُميت ، ثم ينشر الناس في الآخرة . إذن : للإنسان مراحل متعددة ، فبعد أنْ كان عَدَماً أوجده الله ، ثم يطرأ عليه الموت فيموت ، ثم يبعثه الله ، ويُحييه حياة الآخرة . ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالَ الذين كفروا إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ } بعد أن تكلم الفرقان وفرَق في مسألة القمة والألوهية واتخاذ الولد والشركاء ، وبيَّن الإله الحق من الإله الباطل ، أراد سبحانه أنْ يتكلّم عن الفرقان في الرسالة ، فيحكى ما قاله الكفار عن القرآن { إِنْ هذا } [ الفرقان : 4 ] يعني : ما هذا أي القرآن الذي يقوله محمد { إِلاَّ إِفْكٌ } [ الفرقان : 4 ] الإفك : تعمُّد الكذب الذي يقلب الحقائق ، وسبق أن قُلْنا : إن النسبة الكلامية إنْ وافقت الواقع فهي صٍِدْق ، وإنْ خالفتْه فهي كذب . والإفْك قَلْب للواقع يجعل الموجود غير موجود ، وغير الموجود موجوداً ، كما جاء في حادثة الإفك حين اتهموا عائشة أم المؤمنين بما يخالف الواقع ، فالواقع أن صفوان أناخ لها ناقته حتى ركبت