محمد متولي الشعراوي
10356
تفسير الشعراوي
ومن معاني تبارك : تعالى قَدْره و { تَبَارَكَ } [ الفرقان : 1 ] تنزّه عن شبه ما سواه ، وتبارك : عَظُم خَيْره وعطاؤه . وهذه الثلاثة تجدها مُكمِّلة لبعضها . ومن العجيب أن هذا اللفظ { تَبَارَكَ } [ الفرقان : 1 ] مُعجز في رَسْمه ومُعْجز في اشتقاقه ، فلو تتعبتَ القرآن لوجدتَ أن هذه الكلمة وردتْ في القرآن تسْع مرات : سبع منها بالألف { تَبَارَكَ } [ الفرقان : 1 ] ومرتان بدون الألف ، فلماذا لم تُكتب بالألف في الجميع ، أو بدونها في الجميع ؟ ذلك ليدلُّك على أن رَسْم القرآن رَسْم توقيفيّ ، ليس أمراً ( ميكانيكياً ) ، كما في قوله تعالى في أول سورة العلق : { اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ } [ العلق : 1 ] فرَسْم كلمة اسم هنا بالألف ، وفي باقي القرآن بدون الألف . إذن : فالقرآن ليس عادياً في رَسْمه وكتابته ، وليس عادياً في قراءته ، فأنت تقرأ في أي كتاب آخر على أيِّ حال كنتَ ، إلا في القرآن لا بُدَّ أن تكون على وضوء وتدخل عليه بطُهْر . . الخ ما نعلم من آداب تلاوة القرآن . ومن حيث الاشتقاق نعلم أن الفعل يُشتَقُّ منه الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل . . الخ ، لكن { تَبَارَكَ } [ الفرقان : 1 ] لم يذكر منها القرآن إلا هذه الصيغة ، وكأنه يريد أنّْ يخصَّها بتنزيه الله تعالى ، مثلها مثل كلمة سبحان ؛ لذلك على كثرة ما مرَّ في التاريخ من الجبابرة أرغموا الناس على مدحهم والخضوع لهم ، لكن ما رأينا واحداً مهما كان مجرماً في الدين يقول لأحد هؤلاء : سبحانك .