محمد متولي الشعراوي

10340

تفسير الشعراوي

ثم يقول سبحانه : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً } [ النور : 61 ] { جَمِيعاً } [ النور : 61 ] سوياً بعضكم مع بعض ، { أَوْ أَشْتَاتاً } [ النور : 61 ] متفرقين ، كُلٌّ وحده . وقوله تعالى : { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً } [ النور : 61 ] علىأنفسكم ، لأنك حين تُسلِّم على غيرك كأنك تُسلِّم على نفسك ، لأن غيرك هو أيضاً سيسلم عليك ، ذلك لأن الإسلام يريد أن يجعل المجتمع الإيماني وحدة متماسكة ، فحين تقول لغيرك : السلام عليكم سيردّ : وعليكم السلام . فكأنك تُسلِّم على نفسك . أو : أن المعنى : إنْ دخلتم بيوتاً ليس فيها أحد فسلِّموا على أنفسكم ، وإذا دخلوا المسجد قالوا : السلام على رسول الله وعلينا من ربنا ، قالوا : تُسمع الملائكة وهي ترد . وقوله تعالى : { تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً } [ النور : 61 ] وفي آية أخرى يقول سبحانه : { وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ } [ النساء : 86 ] . والتحية فوق أنها من عند الله فقد وصفها بأنها { مُبَارَكَةً } [ النور : 61 ] والشيء المبارك : الذي يعطي فوق ما ينتظر منه { كَذَلِكَ } [ النور : 61 ] أي : كما بيَّن لكم الأحكام السابقة يُبيِّن لكم { الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ النور : 61 ] .